فقمنا حاشدين إلى بناء أساسه * لنا منه القواعد والتّراب « 1 »
غداة نرفع التأسيس منه * وليس على مسوسنا ثياب
وقد حشرت هناك بنو عدي * ومرّة تقدّمها كلاب
أعزّ بها المليك بني لؤيّ * فليس لأصلهم منها ذهاب
وبرّاك الإله لذاك مجدّا * وعند اللّه يلتمس الثّواب
ذكر حرق الكعبة
655 فلمّا احترقت الكعبة واحترق الركن الأسود [ فتصدّع ] « 2 » حتّى شدّه ابن الزبير بالفضّة على ما نورده بعد هذا إن شاء اللّه تعالى ضعفت جدران الكعبة حتّى إنّ الحمام يقع عليها فتنتثر حجارتها وهي مجرّدة متوهّنة من كلّ جانب ، ففزع لذلك أهل مكّة وأهل الشّام جميعا والحصين بن نمير مقيم يحاصرها . فأرسل إليهم ابن الزبير رجالا من أهل مكّة من قريش وغيرهم فيهم عبد اللّه بن خالد بن أسيد إلى الحصين ، فكلّموه وعظّموا عليه ما أصاب الكعبة وقالوا : إنّكم رميتموها بالنفط ، فأنكر ذلك ، فقالوا له : قد توفّي يزيد بن معاوية فعلى من تقاتل ؟ ارجع إلى الشّام حتّى تنظر هل يجتمع الناس على صاحبك ، يعنون معاوية بن يزيد . فلم يزالوا به حتّى لان لهم وخرج إلى الشّام ، وكان خروجه من مكّة لخمس ليال خلون من شهر ربيع الأوّل من سنة أربع وستّين .
هامش
( 1 ) ل ن : الثواب ، والتصحيح عن ابن هشام .
( 2 ) عن الأزرقي 132 .