ذكر انهدام البيت الحرام بعد إبراهيم عليه السّلام وبنيان العمالقة وغيرهم إياه
653 وانهدم البيت بعد بناء إبراهيم له فبنته العمالقة ، ثمّ انهدم فبنته جرهم ، ثمّ انهدم فبناه قصّي بن كلاب أو هدمه هو وبناه بناء لم يبن أحد ممّن بناه مثله .
قال الزبير : وجعل قصّي يبني الكعبة ويقول [ بسيط ] :
أبني ونبني ونبيّ اللّه يرفعها * أبني ونبني اللّه أرفعها
بنيانها وبناؤها وحجابها * بيد الإله وليس بالعبد
قال : فبناها وسقّفها بخشب الرّوم الجيّد ويجريد النخل وبناها على خمس وعشرين ذراعا .
654 قالوا : وممّا رحت به قريش أنّ اللّه قد رضي عمّا كانوا أجمعوا عليه من هدم الكعبة أنّ حيّة كانت في بئر الكعبة الّتي كان يطرح فيها ما كان يهدى إليها ، فتخرج كلّ يوم تشرف على جدار الكعبة فلا يدنو منها أحد إلّا احزألّت وكشرت وفغرت فاها ، فكانت ممّا يهابون . فبينما هي تشرف على جدار الكعبة كما كانت تفعل إذ بعث اللّه إليها طائرا فاختطفها وذهب بها . وفي ذلك يقول الزبير بن عبد المطّلب [ وافر ] :
عجبت لدى تصويب العقاب * إلى الثّعبان وهي لها اضطراب
وقد كانت يكون لها كشيش * وأحيانا يكون لها وثاب « 1 »
فلمّا أن خشينا الرجز جاءت * عقاب لها من الجوّ انضباب
فضمّتها إليها ثمّ خلّت * لنا البنيان ليس له حجاب
هامش
( 1 ) ن : أوثاب -