تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
حصباء وجبال وأودية نحو ثلاثة فراسخ إلى يلملم ، وهي قريبة من قرى مكّة ، وهي منهل أهل اليمن ماؤها آبار عذبة « 1 » وعيون . ومن أحبّ أخذ منها في بريّة رمليّة شجرها الآراك وكلاؤها الأدخر وفيها سوائم المال وورعاته . ويفضي الثالث إلى مدينة السّرين ، وهي مدينة عظيمة فيها أسواق ومسجد جامع على ساحل البحر ، وسورها في البحر وأكثر بنائها من الخشب والحشيش « 2 » ، فلا يستعمل فيها وقود بل يسخن الماء خارجا منها ويغتسل به داخلها ، وسقيها ومشاربها « 3 » من ماء السماء . وهي من عمل مكّة ، وفيها مزارع وأكثر زروعهم الدرّة والسمسم والميرة تجلب إليها من غزّ وجردة ، وغزّ منها على مسيرة عشرة أيّام بسير الرّاكب ، وجردة من ثغور الحبشة وهي منهم على مسيرة خمسة عشر يوما . 642 فمن أراد منها صنعاء ( على البحر ركبه ) « 4 » إلى جردة ، وهي من تهامة ، ومن أراد أن يركب البرّية إلى صنعاء فإنّه يسير من السّرين في قرى لبني كنانة نحو ستّة فراسخ ، وفي تلك الناحية مدينة جلي ، وهي مدينة كانت من عمل أبي المغيرة الّذي حارب الحاجّ أيّام الموسم واقتلع الذهب من باب البيت . وقد كانت هذه المدينة فيما سلف من عمل مكّة وأقام فيها سنة اثنتي عشرة وأربعمائة رجل من بني جذام وخالف صاحب اليمن ودعا إلى نفسه ، فحشد إليه أبو الفتوح الحسن بن جعفر الحسني صاحب مكّة قبائل العرب ، فحاربه وأخذها وجلب الجذامي مع نفسه « 5 » وتملّك جلي ، ثمّ ردّها إلى صاحب صنعاء . وهي مدينة ضخمة رملية بناؤها من الخشب والحشيش ذات قرى ومساكن « 6 » ودساكر ، وماؤهم من الآبار والأمطار .
هامش
( 1 ) سقطت من ق . ( 2 ) سقطت من ق . ( 3 ) عن ق - ( 4 ) ل ن : ركب البحر - ( 5 ) عن ق - ( 6 ) عن ل ن .
المسالك والممالك — صفحة 379 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري