تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
450 ثمّ ملك بعد أنو شروان ابنه هرمز ، وأمّه فأقم ابنة خاقان ، وكان متحاملا على خواصّ النّاس مائلا إلى « 1 » عوامّهم ، وقتل في مدينته مدّة ملكه من خواصّ فارس ثلاثة عشر ألفا مذكورين ، وأزال أحكام الموبذان فخرم بذلك الشريعة وأزال الرسوم ، فغزاه الملوك وطمعوا فيه ، فغزاه عظيم من الترك في أربع مائة ألف ، فنزل بلاد هراة من أرض خراسان . فندب لحربه بهرام جوبين ابن الريان ، فظفر بهرام بالتركي واستباح عسكره واستولى على خزائنه وأمواله . فأعجب بذلك هرمز وعظم بهرام جوبين في عينه ، فحسده وزيره وكان من الخزر ، فجعل يعرّض بخيانته لهرمز واستبداده بأكثر الأموال وأغراه به ، فعصاه بهرام وخلع يده عن طاعته ، ثمّ احتال بدراهم ضرب عليها اسم أبرويز بن هرمز ودسّ أناسا من التجّار وأنفقوها ، فعلم بها هرمز فلم يشكّ أنّ ابنه ضربها طلبا للملك فهمّ به . فهرب أبرويز من أبيه لتغيّره عليه ولحق ببلاد آذربيجان وأرمينية والرّان والبيلقان . فحبس هرمز خالي ابنه بسطام وبندويه « 2 » ، فأعملا الحيلة وخرجا من حبسهما وانضاف إليهما بشر ، فدخلا على هرمز وسملا عينيه . فلمّا نمى ذلك إلى أبرويز رجع إلى أبيه وأعلمه أنّه لا ذنب له فيما اتّهمه به وأنّه هرب خوفا ، فصدّقه أبوه ، وعقد له التاج وسلّم الملك إليه . ثمّ خرج أبرويز إلى بهرام جوبين ، وقد مال مع بهرام جموع الناس ، وقدم وتحته فرسه المعروف بشبداز « 3 » ، وهو المصوّر في الجبل ببلاد قرماسين من أعمال الدّينور من ماه الكوفة ، وعليه أبرويز وغير ذلك من الصّور « 4 » ، وهذا الموضع أحد عجائب العالم لغرائب ما فيه من الصور . والعرب تذكر هذا الفرس في أشعارها . وكان أبرويز ركبه يوما وانقطع عنانه ، فأراد ضرب عنق صاحب سروجه ولجمه ، لمّا لم يتعاهد عنانه قال : أيّها الملك ما بقي شيء يجتذبه ملك الإنس وملك الخيل ، فخلّى سبيله .
هامش
( 1 ) ل ن : على - ( 2 ) عن المسعودي 635 ، ل ن : بيوربه - ( 3 ) ل ن : نشيراز - ( 4 ) ل ن : الطول .