خالد يعلمه بذلك . [ فأجابه ب ] أنّ « 1 » ينفق على هدمه ما بلغ من الأموال ويحرّض على محو أثره . فتعجّب الرشيد من تخالف كلامه فبعث إليه يسأله ما معنى تخالف قوله . فقال : أمّا الكلام الأوّل فإنّي أردت به بقاء الذكر لأمّة الإسلام ، وأن يكون من يرد ( في الأعصار ويطرأ من الأمم في الأزمان ) « 2 » يرى مثل هذا الأثر العظيم فيقول : إنّ أمّة قهرت قوما هذا بنيانهم واحتوت على ملكهم لأمّة عظيمة الشدّة ، وأمّا قولي الثاني فأخبرت أنّه شرع في بعضه هدم فأردت نفي العجز عن أمّة محمّد وأن لا يقول قائل : إنّ هذه أمّة ضعيفة عجزت عن هدم ما بنته فارس . فلمّا أعلم بذلك الرشيد قال : قاتله الله ، فما سمعت له قطّ قولا إلّا صدق فيه . وأعرض عن هدمه .
445 وسابور هذا بنى نيسابور ومدينة بالسوس سمّاها فيروز سابور ، وبنى مدينة بالسند وأخرى بخراسان ، وقيل بسجستان .
446 ولمّا بنى أنو شروان سور الباب والأبواب على ما تقدّم وفدت عليه رسل الملوك بالهدايا ، وكان في جملتهم رسول قيصر ، فنظر إلى الإيوان وحسن بنائه وإعجاز صنعته ورأى بموضع منه اعوجاجا ، فسأل عن معنى ذلك فقيل « 3 » له : إنّ عجوزا لها منزل في جانب الاعوجاج وإنّ الملك أرادها على بيعه ورغّبها ، فأبت فلم يكرهها . فقال الرومي : هذا الاعوجاج الآن أحسن من الاستواء . وزوّجه خاقان ملك الترك بابنته فأقم وابنة أخيه وهادنته ملوك السند والهند والشمال والجنوب وكتب إليه ملك الصين : من ملك
هامش
( 1 ) عن المسعودي 610 -
( 2 ) عن المسعودي ، ل ن : في الإسلام .
( 3 ) ن : فقال -