تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
381 ولم تزل أمور « 1 » الصين مستقيمة الأحوال إلى سنة أربع وستّين ومائتين « 2 » ، فإنّه ظهر فيهم رجل من غير بيت المملكة يسمّى يانشو ، فاجتمع إليه أهل الدعارة « 3 » والشّرّ ، فافتتح مدينة خانفو ، وهي من كبار مدائنها وفيها أخاليط الناس من كلّ ملّة ، فاستباحها بما فيها ، وكان مذهبه الإفساد لأنّه لم يكن من بيت المملكة فيطمع فيها . فانتهى من قتل فيها مائتا ألف « 4 » ، وإنّما حصي ذلك لأنّ ملوك « 5 » الصين تحصي من في مملكتها من الأمم وتتعاهد ذلك وتضمّه في دواوين لها ، وعلى ذلك قوم مرتّبون لا يشتغلون بسواه . ولم يزل أمره ظاهرا حتّى استولى على دار المملكة بعد أن هزم الملك مرارا . ونجا الملك إلى مدينة خانفو - وهي مدينته استباحها يانشو القائم على الملك أوّلا - فالتقى الفريقان ، فكانت الحرب بينهما سجالا نحوا من سنة ، ثمّ فقد يانشو ، ويقال إنّه أحرق ، ثمّ رجع الملك إلى دار مملكته . 382 وهم يسمّونه بغبور « 6 » وتفسير ذلك ابن السّماء ، أي إنّما أنزل من السّماء فولينا ، والعرب تسمّيه المغبون مكان تسمّيه أولئك ببغبور « 7 » ، وربّما تقارب اللّفظان أي المغبون في دينه . وتغلّب رأس كلّ ناحية من بلاد الصين على ناحيته كتغلّب ملوك الطوائف حين قتل الإسكندر [ دارا ملك الفرس ] « 8 » وكنحو « 9 » ما نحن بسبيله . فرضي ملك الصين منهم بالطاعة ، وأغار كلّ فريق منهم على من يليه ، فعدم انتظام ملكهم إلى الآن .
هامش
( 1 ) عن المسعودي 329 ، ل ن : ملوك - ( 2 ) ل ن : مائتي سنة - ( 3 ) ن : الزعار - ( 4 ) عن المسعودي 330 ، ل ن : ألف ألف ومائتا ألف ألف - ( 5 ) ل ن : مماليك . ( 6 ) عن المسعودي ، ل ن : سغور - ( 7 ) عن المسعودي ، ل ن : سغور - ( 8 ) عن المسعودي 335 - ( 9 ) ل ن : وفتحوا .
المسالك والممالك — صفحة 257 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري