ففي ذاك للمؤتسي أسوة * ومأرب عفّى عليه العرم
رخام بنته لهم « 1 » حمير * إذا جاء ماؤهم لم يرم
فأروى الحروث وأعنابها * على سعة ماؤها قد قسم
فكانوا كذلك في خفية * فمال بهم جارف منهدم
فصاروا أباديد ما يقدرو * ن منه على شرب طفل فطم
221 وكان سطيح وعمران بن عامر أخوا مزيقيا وطريفة الكاهنة ينذرون مزيقيا بذلك ، وطريفة امرأة من أهل ردمان . فكان عمرو مزيقيا يقول لطريفة :
وما آية ذلك ؟ فتقول : إذا رأيت جرذا يكثر بيديه في السّدّ الحفر ويقلّب برجليه الصخر فاعلم أنّه قد اقترب الأمر . فيقول : وما هذا الأمر ؟
فتقول « 2 » : وعد من الله نزل ونكال بنا نكل ، فبغيرك « 3 » يا عمرو فليكن الثكل . وكان عمرو يحرس السّدّ حتّى رأى به يوما جرذا يقلّب بيديه صخرة ما يقلّبها خمسون رجلا ، فرجع وهو يقول [ رجز ] :
أبصرت أمرا هاج لي برج السقم * من جرذ كفحل خنزير أحم
له مخاليب وأنياب فطم * يسحب فهرا من جلاميد العرم
ما فاته سجلا من الصخر قصم * كأنّها تقرض قطعا « 4 » من أرم
222 فأجمع عمرو على الخروج من سبأ وبيع ماله بها وأعمل الحيلة في أن لا ينكر الناس ذلك منه ، فقال لابنه : إنّي صانع طعاما وادع إليه أهل مأرب فاجلس عندي ونازعني الحديث وأردد عليّ مثل ما أقول لك . ففعل ذلك وتشاتما « 5 » وصاح عمرو : وأذلّاه يوم ينجد « 6 » عمرو وصبي . وحلف لا
هامش
( 1 ) سقطت من ن .
( 2 ) ل ن : فيقول -
( 3 ) - ل ن : ويعيدك -
( 4 ) ن : نطعا .
( 5 ) ن : شايقا -
( 6 ) لم نهتد إلى تحقيق هذه الكلمة ، ل : ينجيه -