تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
منهم كان إذا ظعن من مكّة حمل مع نفسه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم ، فحيثما نزل طاف به كالكعبة حتّى خلفت الخلوف ونسوا ما كانوا عليه وصاروا يعبدون ما استحسنوه من الحجارة ، فعبدوا الأوثان وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلالة . 225 فقد كانت لقوم نوح أصنام يعكفون عليها كما قال الله عزّ وجلّ . وقيل : علّة ذلك أنّ إسافا ونائلة كانا رجلا « 1 » وامرأة من جرهم ، فجرا في الكعبة فمسخهما الله . وذكرت علّة رابعة : أنّ أوّل صنم عبد من دون الله ودّ ، وذلك أنّ ودّا رجل مسلم من أهل بابل ، وكان محبّبا في قومه . فلمّا مات عسكروا حول قبره في أرض بابل وجزعوا عليه . فلمّا رآى إبليس جزعهم عليه تشبّه في صورة إنسان وقال : أرى جزعكم على هذا الرجل ، فهل لكم في أن أصوّر لكم مثله فيكون في ناديكم فتذكرونه ؟ قالوا : نعم . فصنع لهم تمثالا جعلوا يقبلون عليه ويذكرونه حتّى اتّخذ كلّ واحد منهم تمثالا مثله في منزله يعظّمه ويتبرّك به ، ثمّ تناسلوا على ذلك .

القول في البيوت المعظّمة في الجاهلية

226 وقد ذهب قوم إلى أنّ البيت الحرام هو بيت زحل ، ولذلك طال مقامه معظّما على مرور الدهور لأنّ زحل من شأنه البقاء والثبوت . وذكروا أمورا أعرضنا عن ذكرها منها استعمال التفث والشّعث عند حجّه وغير ذلك .
هامش
( 1 ) ن : رجلين .
المسالك والممالك — صفحة 169 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري