الفلوات ، والسّعالي من بيضة أخرى ومسكنهم الجبال ، والنهاريس من بيضة أخرى ومسكنهم الحمّامات ، والسّباطات والهوام من بيضة أخرى ومسكنهم الهواء في صور من الحيّات ذوات أجنحة .
ذكر النّسناس
205 فأمّا النّسناس فيزعمون أنّه ببلاد حضر موت وأنّه كمثل نصف الإنسان بيد واحدة ورجل واحدة يثب وثبا ويعدو عدوا شديدا ، وأنّه يغتذي بجميع النبات ويصبر على العطش . ويروون خبرا عن شيب بن شيبة بن الحارث التميمي قال : قدمت الشّحر فنزلت على زعيمها فتذاكروا النّسناس فقال :
استعدّوا فإنّا خارجون في قنصهم . فلمّا خرجنا ألظّ كلبان منهم بواحد وله وجه كوجه الإنسان وشعرات في ذقنه ورجلاه كرجلي الإنسان . قال : فجعل يعدو وهو يقول [ رجز ] :
الويل لي ممّا به دهاني * دهري من الهموم والأحزان
قفا قليلا أيّها الكلبان * إليكما حتّى تحارباني
ألفيتماني حاضرا عناني * لو بي شباب ما ملكتماني
لكن قضاء الملك الرحمن * يذلّ ذا العزّة والسّلطان « 1 »
فالتقيا به فأخذاه فعمدوا به إلى موضع فيه شجر فذبحوه . فقال قائل منهم من شجرة : سبحان الله ما أشدّ حمرة دمه . فقالوا : نسناس خذوه .
فأخذوه ، فأجاب آخر من شجرة أخرى قال : لأنه كان يأكل السّمّاق .
قالوا : خذوه . فأخذوه ، فقال آخر : لو سكت لم يعلم مكانه . فقالوا :
خذوه . فأخذوه ، فقال آخر : أنا صامت . فقالوا : خذوه . فأخذوه ، فقال
هامش
( 1 ) راجع المسعودي 1341 .