آخر : يا إنسان احفظ رأسك . فقالوا : خذوه . قال س : ورأيت أهل الشّحر وحضر موت يستطرفون أخبار النسناس ويتوهّمون أنّه ببعض البلاد ، وهذا يدلّ على عدم كونه وأنّه من هوس العامّة كما وقع لهم خبر عنقاء مغرب .
ذكر عنقاء مغرب
206 وأمّا عنقاء مغرب فرووا فيه حديث عروة عن عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما أنّه طائر فضّل به بنو إسرائيل ذكر وأنثى . فانتقل نسله بعد يوشع بن نون وانتشر إلى بلاد قيس عيلان بحدود الحجاز ، فأذى الصبيان والولدان ، فشكوا ذلك إلى خالد بن سنان ، وكان بين عيسى ومحمّد صلعم . فدعا الله أن يقطع نسل العنقاء فقطع الله نسلها وبقيت صورتها تصوّر في البسط .
وكان من أجمل طائر خلقه الله تعالى وأعظمها وكان وجهه على هيئة وجوه الناس . وقد ذهب ناس من أهل الروايات أنّ قولهم عنقاء مغرب إنّما هو للأمر العجيب والعنق السّرعة . وقد ذكر أنّ حنين « 1 » بن إسحاق حمل النسناس إلى المتوكّل ، وكان أمره وغيره من الحكماء أن يوردوا عليه ما يأتي لهم من مثل هذا . قال : والخبر عن النسناس كالخبر عن الصبيني « 2 » وغيره . والصحيح أنّ النسناس السّفلة من الناس والأرذال .
ذكر الهواتف
207 فأمّا الهواتف فقد كانت كثرت في العرب واتّصلت بديارهم لا سيّما بين يدي مولد النبي صلعم ، وهي أصوات مسموعة من غير رؤية متصوّت . وقد ذكر
هامش
( 1 ) ل ن : جبير -
( 2 ) لم نهتد إلى تحقيق هذه الكلمة .