تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
115 وذكر السدّي أنّ إبراهيم سأل ربّه أن لا يتوفّاه حتّى يكون هو الذي يسأله الموت . فبعث اللّه إليه ملك الموت في صورة شيخ هرم ، وكان إبراهيم كثير الإطعام ، فبينما هو يطعم الناس إذ رأى شيخا كبيرا يمشي في الحرّ ، فبعث إليه بحمار فركبه حتّى إذا جاء أطعمه . فجعل الشيخ يأخذ اللقمة يريد أن يدخلها فاه فيدخلها عينه أو أذنه ثم يدخلها ، فإذا دخلت جوفه خرجت من دبره . فقال للشيخ حين رأى ذلك منه : ما بالك ؟ قال : الكبر ، فسأله عن سنّه ، فزاد على عمر إبراهيم سنتين . فقال إبراهيم : إنّما بيني وبينك سنتان ، فإذا أتيت عليها كنت مثلك ؟ قال نعم . قال إبراهيم : اللّهم اقبضني إليك قبل هذا . فقام الشيخ فقبض نفسه وتوفّى وهو ابن مائتي سنة ، وقيل ابن مائة وخمس وسبعين سنة - صحّ عنهم - ودفن بأرض الكنعانيّين في حبرون في مزرعة اشتراها إبراهيم ، وفيها دفنت سارة وإسحاق ، ومواضع قبورهم مشهورة وهي على ثمانية عشر ميلا من بيت المقدس في مسجد هناك يعرف بمسجد إبراهيم . 116 وأنزل اللّه على إبراهيم عشر صحف . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمثالا ومواعظ منها : على العاقل أن يكون بصيرا لزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه ، ومن حسب كلامه من عمله قلّ كلامه إلّا في ما يعنيه . ق : وما عاشت سارة سوى مائة سنة وسبع وعشرين سنة . واختلف هل هي أوّل موتا أو هاجر ، والصحيح أن هاجرا تقدّمتها ، ولا اختلاف أنّهما ماتتا في حياة إبراهيم . ودفنت هاجر بحجر مكّة وفيه دفن ابنها إسماعيل . وتزوّج بعدها إبراهيم امرأتين من الكنعانيّين قطورا وحجورا وله ثلاثة عشر ذكرا ، منهم مدين بن إبراهيم جدّ شعيب ، فجميع ولده ثلاثة عشر ولم يذكر إلّا قطورا ولدت له سبعة نفر ولا تذكر الأخرى . وكان لإبراهيم أخوان : حرّان