تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
مالقة « 1 » فسلمها إليه عامر بن فتوح ، ثم سار خيران إليه ، وتلاقيا بالمثلث سنة ست وأربعمائة ، وبايعوا علي بن حمود على طاعة المؤيد هشام الأموي ، فلما بلغوا غرناطة « 2 » ، وافقهم أميرها وساروا إلى قرطبة ، فخرج [ ص 334 ] إليهم سليمان بالبربر ، فالتقوا واقتتلوا ، فانهزم سليمان فأخذ أسيرا ، فحمل إلى ابن حمود ، ودخل ابن حمود قرطبة في المحرم سنة سبع وأربع مائة ، وداروا القصور طمعا أن يكون بها المؤيد فلم يجدوه ، ورأوا قبرا منبوشا وجدوا به جثة ميت ، قالوا إنه المؤيد ، ولم يكن به ، إنما قالوه خوفا من علي بن حمود ، لأنه طمع بالاستقلال ، فأخذ ابن حمود سليمان بن الحكم فقتله ، واستولى ابن حمود على قرطبة ، وبدّلت الخلافة الأموية بالخلافة العلوية « 3 » ، على ما ذكر في مكانه ، ثم أنّه تنكر لخيران ، فتنكر له خيران ، وأظهر عليه الخلاف ، وأرسل يسأل عن بني أمية ، فدلّ على عبد الرحمن بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر ، وكان قد خرج إلى حبّان ، وكان أصلح بني أمية ، فبايعه خيران ولقبه المرتضى ، وراسل شرفاء قرطبة « 4 » والثغر الأعلى وشاطبة « 5 » وبلنسية وطرطوشة « 6 » ،
هامش
( 1 ) مالقة : مدينة بالأندلس عامرة من أعمال ريّة ، سورها على شاطئ البحر ، بين الجزيرة الخضراء والمرية . ( ياقوت : مالقة ) ( 2 ) غرناطة : هي أقدم مدن كورة البيرة من أعمال الأندلس ، وأعظمها وأحسنها وأحصنها ، يشقها النهر المعروف بنهر قلزم في القديم ، ويعرف الآن بنهر حدارّة ، بينها وبين البيرة أربعة فراسخ ، وبينها وبين قرطبة ثلاثون فرسخا . ( ياقوت : غرناطة ) ( 3 ) الصواب أن يقال : بدلت الخلافة العلوية بالخلافة الأموية ، لأن الباء تكون مع المتروك . ( 4 ) في الأصل : شرف طه ، وهو تحريف . ( 5 ) شاطبة : مدينة شرقي الأندلس ، وشرقي قرطبة ، وهي مدينة كبيرة قديمة . ( ياقوت شاطبة ) ( 6 ) طرطوشة : مدينة بالأندلس ، تتصل بكورة بلنسية وهي شرقي بلنسية ، وهي على نهر ابره ، ولها ولاية واسعة وبلاد كثيرة تعد في جملتها ، تحلها التجار وتسافر منها إلى سائر الأمصار . ( ياقوت : طرطوشة )