يوما ، ثم قتل ، ورد عهده بعد أن قتل ، وكانت جالبة حمامه ، وخالبة روحه باعتلاق سمامه ، جهالة أركبه الشيطان غرورها ، وأكسبه محذورها ، وكان السبب أنه أخذ جماعة من أعيان قرطبة فسجنهم لميلهم إلى سليمان بن المرتضى عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر ، وأخذ أموالهم ، فسعوا عليه من السجن ، وصدعوا حباله مزقا كالعهن ، وألّبوا الناس عليه ، وتأهبوا لاستلال روحه من جنبيه ، فأهانهم صاحب شرطته فأهين ، وجرّع كأس ردائه في الحين ، وكان ممن وافقهم على فعلتهم وواثقهم على مثل مثلتهم أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن الأموي ، في جماعة كثيرة ، وطاعة جعلت إلى الأمر مصيره .
وكان أبيض أشقر أعين العين شثن الكفين رحب الصدر .
126 - دولة محمّد بن عبيد اللّه بن عبد الرّحمن النّاصر
أبي عبد الرحمن المستكفي « 1 » ، ولم يكن من رجال بيته في شئ من الأشياء ، ولا كان إلا ميتا في صورة الأحياء ، لعدم ضرامه ، وعظم خمود
هامش
( 1 ) المستكفي الأموي : محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر الأموي ، أبو عبد الرحمن ، صاحب قرطبة ، من خلفاء الأمويين بالأندلس ، ثار بطائفة من الغوغاء على سلفه المستظهر بالله عبد الرحمن بن هشام ، فقتلوه وتولى الأمر بعده سنة 414 ه ، وساءت سياسته وأقام سبعة عشر شهرا ، وعلم أهل قرطبة بزحف يحيى بن علي الحمودي عليهم من مالقة ، فدخلوا على المستكفي وخلعوه وأخرجوه إلى ظاهر المدينة ، فلحق بالثغور ، وتوفي مقتولا أو مسموما في قرية شمنت ( قرب مدينة سالم ) ، قال ابن حزم : كان المستكفي في نهاية الضعة والسقوط والضعف والتأخر ، كان مقتله سنة 416 ه .
( جذوة المقتبس ص 25 ، جمهرة الأنساب ص 92 ، البيان المغرب 3 / 141 ، ابن الأثير 9 / 95 ، الذخيرة 1 / 379 ، المغرب في حلي المغرب ص 54 )