تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
ثم تمت له المبايعة ، وانقادت له أهل قرطبة بأنفس طائعة ، ونخوة أحماها ما كانت بالكف قانعة ، وبالصغار تحت غاء الذل مصانعة . وقد حكى صاحب بلغة الرفاء أنه تلقب أولا بالمستعين ، ثم تلقب بالظافر بحول الله ، وأنشد قول هارون الرشيد رحمه الله : [ الكامل ]
ملك الثلاث الآنسات عناني * وحللن من قلبي بكل مكان
ما لي تطاوعني البرية كلها * وأطيعهن وهن في عصياني
ما ذاك إلا أن سلطان الهوى * وبه قوين أعز من سلطاني
فقال سليمان المستعين :
عجبا يهاب الليث حدّ سنان * وأهاب لحظ فواتر الأجفان
وأقارع الأهوال لا متهيبا * منها سوى الإعراض والهجران
وتملكت نفسي ثلاث كالدّمى * زهر الوجوه نواعم الأبدان
ككواكب الظلماء لحن لناظر * من فوق أغصان على كثبان
هذي الهلال وتلك بنت المشتري * حسنا وهذي أخت غصن البان [ ص 333 ]
حاكمت فيهن السلوّ إلى الصبى * فقضى لسلطان على سلطاني
فأبحن من قلبي الحمى وثنينني * عن عز ملكي كالأسير العاني
لا تعذلوا ملكا تذلل في الهوى * ذلّ الهوى عز وملك ثان
إن لم أطع فيهن سلطان الهوى * كلفا بهنّ فلست من مروان
قلت : وخلا المستعين هذا يوما بلذاته ، واقتصر على لداته ، وقد برز الجو في ممسك طرازه قوس قزح ، والنور قد قلد جنده من لؤلؤ الطل سبح ، وقد مد الغمام ستارة طرزت رفرفها البروق ، وطرفت جانبي يومها كؤوس الصبوح