تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
والغبوق ، ثم وافى الليل فصدم جيشه كتائب تلك السحائب فمزقها ، ولطم بحره أفواج تلك الأمواج ففرقها « 1 » ، وتوقدت لوامع النجوم للاقتباس ، ولاح الهلال كأنه سطر طوق في جيد زرقاء اللباس ، فقال : [ الكامل ]
عرّى النهار الليل ملبس دجنة * وغزا غمائمه بجيش مقبل
عجبا له من سيف يوم مذهب * لولا الظلام يدوسه لم ينجل
أو ما ترى زهر النجوم كأنّها * هي والهلال أسنّة في قسطل
قال ابن الأثير ما ملخصه : إن خيران « 2 » العامري لم يكن راضيا بولاية سليمان بن الحكم ، لأنه كان من أصحاب هشام المؤيد ، فلما ملك انهزم ، وكاتب له كاتبه ، ثم أتى شرق الأندلس ، فكثر به جمعه وقاتل البربر ، وملك المرية « 3 » ، وتراسل هو وعلي بن حمود العلوي صاحب سبتة « 4 » ، ووافقه على أن المؤيد كان قد عهد إليه ، ودعا له بولاية العهد ، فعبر علي بن حمود إليه ، وأتى
هامش
( 1 ) في الأصل : ففرها ، ولا تستقيم مع السجعة . ( 2 ) الكلمة في الأصل غير معجمة ، وهو خيران العامري الصقلبي من موالي آل أبي عامر ، أمير داهية ، له حروب ووقائع في أيام المؤيد والمرتضى بالأندلس ، وكان قائدا محنكا أطاعه فتيان العامريين ، ورأى أمراء البلاد يستقل كل واحد منهم بما تحت يده بعد خراب الخلافة ، فوثب على مدينة المرية وأعمالها واستقل بها ، إلى أن مات فيها سنة 419 ه . ( البيان المغرب 3 / 166 ) ( 3 ) المرية : مدينة كبيرة من كورة البيرة من أعمال الأندلس ، وكانت هي وبجاية بابي الشرق ، ومنها يركب التجار ، وفيها تحل مراكب التجار ، وفيها مرفأ ومرسى للسفن والمراكب . ( ياقوت : المرية ) ( 4 ) سبتة : بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب ، ومرساها أجود مرسى على البحر ، وهي على بر البربر تقابل جزيرة الأندلس ، وهي مدينة حصينة تشبه المهدية التي بأفريقية على ما قيل ، لأنها ضاربة في البحر ، وبين سبتة وفاس عشرة أيام . ( ياقوت : سبتة )