تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
لقد اضطر مأمور وأمير لولا الفكر بعده في عاقبة المصالح ، لقد غاضت البحار ، لقد غابت الأنوار ، لقد غالت البدور وعوارض ما يلحق الأهلة من المحاق ، وتدرك البدور من السرار ، نسفت الجبال نسفا ، وخبت مصابيح النجوم وكادت تطفى ، وجاء ربك والملك صفا صفا ، لقد جمعت الدنيا أطرافها ، وأزمعت على المسير ، وخضت الأمة لهول المسير ، وزاغت يوم موته الأبصار ، إنّ ربّهم يومئذ لخبير ، وقفت الألباب حيارى ، وتوقفت تارة تصدق وتارة تتمارى ، لا تعرف قرارا ، ولا على الأرض استقرارا ، إن زلزلة الساعة شئ عظيم ، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولم يكن في النسب العباسي ، ولا في جميع من في الوجود ، ولا في البيت المسترشدي ، ولا في غيره من بيوت الخلفاء من بقايا آباء لهم وجدود ، ولا من بلدة أخرى الليالي وهي عاقر غير ولود ، من تسلم إليه أمة محمد صلى الله عليه وسلم عقد نياتها ، وسر طوياتها ، إلا واحد ، وأين ذاك الواحد ، هو والله من انحصر فيه استحقاق ، ميراث آبائه الأطهار ، وتراث أجداده ، ولا شئ هو إلا ما اشتملت عليه رداء الليل والنهار ، وهو ولد المنتقل إلى ربه ، وولد الإمام الذاهب لصلبه المجمع على أنه في الأيام ، فرد هو الأنام ، وواحد وهكذا في الوجود الإمام ، وإنه الحائز لما زرت عليه جيوب المشارق والمغارب ، والفائز بملك ما بين المشارق والمغارب ، الراقي في صفح السماء ، هذه الذروة المنيفة ، الباقي بعد الأئمة الماضين ، ونعم الخليفة المجتمع فيه شروط الإمامة ، المتضع لله ، وهو ابن بيت لا يزال الملك فيهم إلى يوم القيامة ، الذي يفضح السحاب نائله ، والذي لا يغره عاذره ، ولا يعيره عاذله ، والذي ما ارتقى صهوة المنبر ، بحضرة سلطان زمانه ، إلا قال ناصره ، وقام قائمه ، ولا قعد على سرير الخلافة إلا وعرف أنه [ ص 208 ] ما خاف مستكفيه ، ولا غاب حاكمه ، نائب الله في أرضه ، والقائم مقام رسوله صلى الله عليه وسلم ، وخليفته وابن عمه ، وتابع عمله الصالح ،