تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ولا مخالط للناس ، ولا قاعد في عزلة ، ولا جمع كثرة ولا قلة ، ولا من يستقل بالجوزاء لواؤه ، ولا من يقل فوق الفرقد ثواؤه ، ولا باد ولا حاضر ، ولا مقيم ولا سائر ، ولا أول ولا آخر ، ولا مسرّ في باطن ، ولا معلن في ظاهر ، ولا عرب ولا عجم ، ولا راعي أبل ولا غنم ، ولا صاحب أناة ولا بدار ، ولا ساكن في حضر وبادية بدار ، ولا صاحب عمد « 1 » ولا جدار ، ولا ملجلج في البحار الزاخرة ، والبراري القفار ، ولا من يتوقل صهوات الخيل ، ولا من يسبل على العجاجة الذيل ، ولا من تطلع عليه شمس النهار ، ونجوم الليل ، ولا من تظله السماء وتقله الأرض ، ولا من تدل عليه الأسماء على اختلافها ، وترفع درجات بعضهم على بعض ، حتى أمن بهذه البيعة وأمّن عليها ، وأمن بها ، ومنّ الله عليه وهداه إليها وأقرّ بها وصدق ، وغضّ له بصره خاشعا ، وأطرق ومد إليها يده بالمبايعة ، ومعتقده بالمتابعة ، ورضي بها وارتضاها ، وأجاز حكمها على نفسه ، وأمضاها ، ودخل تحت طاعته ، وعمل بمقتضاها ، وقضى بينهم بالحق ، وقيل الحمد لله رب العالمين . وإنه لما استأثر الله بعبده سليمان أبي الربيع الإمام المستكفي بالله ، أمير المؤمنين ، كرم الله مثواه ، وعوضه عن دار السلام ، بدار السلام ، ونقله مزكّي يديه عن شهادة الإسلام ، بشهادة الإسلام ، حيث آثره بقربه ومهد لجنبه ، وأقدمه على ما قدمه من مرجو عمله وكسبه ، وخار له في جواره فريقا ، وأنزله مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا ، الله أكبر ليومه يوما لولا محلفه ، كانت تضيق الأرض بما رحبت ، وتجزى كل نفس بما كسبت ، وتنبّأ كل سريرة ما ادخرت [ ص 207 ] وما جنت ، لقد اضطرم سعير ، إلا أنه في الجوانح ، لقد اضطرب منبر وسرير ، لولا خلفه الصالح ،
هامش
( 1 ) في الأصل : عهد .