يعد فيه أمور كلها في النادر ، ولي مرتين ، وسار فيها سيرتين ، فأما الأولى :
فكان فيها لصيد وقنص ، وأما الثانية فكان فيها لقصيد « 1 » وقصص ، وامتدت أيامه أكثر من أبيه ، وكثر فيها تخليط أعدائه ومحبيه ، وكان أرضى من أبيه نبا ، وأمضى سنا ، وأهب صبا ، وأشب إلى العلو على صبي ، وكانت همته ملوكية ، وإن لم يجد سبيلا إلى اقتداح زنادها ، ولا رسيلا إلى قراح عهادها « 2 » ، وكان لا يقنع إلا بما كان عليه أوله ، ويقرع باب عزائمه ، والأقدار لا تنوله ، وكان لا يزال يشم من نفسه دخان أواره ، ويظهر على وجهه شعاع ما لم يواره ، ويكتم حاله والله مبديه ، ويخاف الناس والله أحق أن يخافه ولا يخفيه ، وكان ربما ألم بهبة من الطرب ونغبة « 3 » لا ترويه من ماء العنب ، فكان ربما بسطه المدام فتحدث ، ونشطه من عقال المداراة فعجل ولم يتلبث ، وكانت عليه عيون موكلة بما ترى ، ومسامع لا تكذب خبرا ، فأغرى به قلب من كان في يديه موقرا كالمرتهن ، ولديه موفرا كالممتهن ، وأعان عليه حاشية سوء كانوا حوله ، وأعوان سيئة لا تطيق قوته ولا حوله ، وكان منهم ابن رئيس الرؤساء ، وكان عدوا لأرسلان البساسيري « 4 » ، وهما للخلافة فالا قفي أو سيري ، فظفر ابن رئيس الرؤساء
هامش
- والإنشاء ، توفي سنة 467 ه .
( تاريخ بغداد 9 / 399 ، ابن الأثير حوادث سنة 422 - 467 ه ، فوات الوفيات 1 / 203 ه تاريخ الخميس 2 / 357 )
( 1 ) في الأصل : لتصد ، وهو من سهو الناسخ .
( 2 ) العهاد : مطر أول السنة .
( 3 ) النغبة : الجرعة .
( 4 ) أرسلان البساسيري : قائد ثائر تركي الأصل ، كان من مماليك بني بويه ، خدم القائم العباسي ، فقدمه على جميع الأتراك في بغداد ، وقلده الأمور بأسرها ، ثم خرج على القائم وأخرجه من بغداد ، قتل ببغداد سنة 451 ه .
( وفيات الأعيان 1 / 61 ، النجوم الزاهرة 5 / 2 ، 64 ، اللباب 1 / 121 )