القادح [ ص 66 ] ، وكان له اسم الملك ، وهو المالك الحائز ، وله لا لأمرة الأمر الجائز ، والغنى والغناء ، وسواه العائز ، وكان الفائز معه كالظل كيف ما مشى يتبعه ، وكالجليس مهما قال يسمعه ، أطوع له من الشراك ، وأسرع من فيه الظبي في الأشراك ، وكان ابن رزيك من أجل وزراء تلك الدولة ، وأسبغهم إنعاما ، لا يقصّر طوله ، وكان عارفا بالأدب ، مكرما لأهله ، منعما عليهم بفائض سجله ، وله شعر لا يؤخر جواد قريحته ، ولا يشم دخان الند « 1 » إلا من ريحته ، ولا تتفجر المعاني إلا من فجر صبيحته ، ولا تصاب المفاصل إلا بصقال صفيحته « 2 » ، ووفد في زمانه الفقيه عمارة اليمني « 3 » ، ونوّله ما يرتجيه من غاية الأماني ، وفيه يقول :
[ الطويل ]
دعوا كل برق شمتم غير بارق * يلوح على الفسطاط بارق نشره
وزوروا المقام الصالحي فكلّ من * على الأرض ينسى ذكره عند ذكره
ولا تجعلوا مقصودكم طلب الغنى * فتحنو على مجد المقام وفخره
هامش
( 1 ) النّد : ضرب من الطيب يتبخر به .
( 2 ) الصفيحة : السيف .
( 3 ) عمارة اليمني : عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي ، مؤرخ ثقة وشاعر أديب فقيه من أهل اليمن ، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد ، وقدم مصر برسالة من القاسم بن هشام ( أمير مكة ) إلى الفائز الفاطمي سنة 550 ه في وزارة طلائع بن رزيك ، فأحسن الفاطميون إليه وبالغوا في إكرامه ، فأقام عندهم ومدحهم ، ولم يزل مواليا لهم حتى دالت دولتهم ، وملك السلطان صلاح الدين الديار المصرية ، فرثاهم عمارة ، واتفق مع سبعة من أعيان المصريين على الفتك بصلاح الدين ، فعلم صلاح الدين بهم فقبض عليهم وصلبهم بالقاهرة وعمارة في جملتهم ، له ديوان شعر وتصانيف ، كان مقتله سنة 569 ه .
( ابن خلكان 1 / 376 ، صبح الأعشى 3 / 532 ، السلوك للمقريزي 1 / 53 ، مفرج القلوب 1 / 212 - 216 )