ومن شعره قوله : [ البسيط ]
واقبض على كلماتي كفّ منتقد * زيف الكلام فليس الصّفر كالذّهب
قصائد لم تزل في كلّ جارحة * من حسنها نشوات الخمر والطّرب
كانت مكرّمة المثوى منزّهة * في أرض مصر عن التّصريح بالطلب
فأصبحت في زمان التّرك طامية * تحوم حول زلال الماء والعشب
حتى كأنّ أذى قلبي يطيب لهم * كالعود لولا حريق النّار لم يطب
وقوله : « 1 » [ الكامل ]
غصبت أميّة إرث آل محمّد * سفها وشنّت غارة الشّنان
وغدت تخالف في الخلافة أهلها * وتقابل البرهان بالبهتان
لم تقتنع حكامهم بركوبهم * ظهر النّفاق وغارب العدوان « 2 »
وقعودهم في رتبة نبويّة * لم يبنها لهم أبو سفيان
حتّى أضافوا بعد ذلك أنّهم * أخذوا بثأر الكفر في الإيمان
فأتى زياد في القبيح زيادة * تركت يزيد يزيد في النّقصان
تأمل هذا اللفظ المحكم ، والمعنى المحكّم ، والتجنيس الخالي من التكليف ، والعبارة البريئة من التعقيد ، والعروس المحببة إلى من زفّت إليه ، وجليت عليه ، وإلى المقاصد الملائمة لهوى الممدوح ، وقد جلاها هذا الفقيه السّنّي ، لابسة إزار التشيّع المحض ، ( 51 ) بارزة في رداء الروض الغض . وقد أكثر النّاس في هذا المعنى فما منهم من قارب هذا الفحل ولا داناه ، ولا أشبه أعلى شعره ولا أدناه ، ولهذا تحق له بهذا المدح ومثله أن يخصّ ، تنكأ الشيعة جناحه وتريشه بالندى ،
هامش
( 1 ) : النكت العصرية 363 .
( 2 ) : النكت : . . . تقتنع أحلامها بركوبها .