بها أفنان قلمه . فلا تنشد له قصيدة إلا تناهب إنشادها من حضر ، وتواثب إليها كلّ منهم وابتدر . فقلّ أن تميّز منشد له بإنشاد ، أو برز منفردا بإيراد ، لمسابقة الحضور له إلى أبياتها ، مسارعة الجميع له إلى غاياتها ، لسرعة انتشارها ، وسعة اشتهارها ، فجاء كلّه حلوا رقيقا ، وصفوا رحيقا .
ومن مختاره المختال ، وشجاره المعتال ، قوله : [ المتقارب ]
دعوه فقد قيل إن الغرا * م جنون وما كذب القائل
ولا تسلو حاضرا غائبا * كفى مخبرا دمعه السائل
قفا بي ولو ساعة في العقي * ق لنبكي على النّاحل النّاحل
يحاول من دمعه ناصرا * على البين والنّاصر الخاذل
وقوله : [ الطويل ]
ألم تسأموا عذلي ، دعوني والبكا * ألام على فيض الدموع ألام
أسكّان نجد أين أيّام رامة * إذ الورد من ماء الوصال جمام
صحا كلّ ذي سكر بكم غير شارب * له النّجم خدن والدّموع مدام
سلوا غير طرفي إن سألتم عن الكرى * فما لجفون العاشقين منام
وخلّوا زفيري يحد دمعي فكلّما * تتابع برق استهلّ غمام
وقوله : [ البسيط ]
أضلّه وطريق الرّكب ملحوب * وها أمامك حيث البان ملحوب « 1 »
عرّج وقف وقفة لوت الإزا * ربه فما عليك به إثم ولا حوب « 2 »
دع التجلّد وامدد للغرام يدا * من غالب الشّوق أمسى وهو مغلوب
هامش
( 1 ) : ملحوب الأولى : واضح . والثانية : مقشور .
( 2 ) : الحوب : الإثم .