فلو استطاع الماردون لوحيه * سمعا علوا صرحا إليه ممرّدا
لكنّهم منعوا برجم شهابه * أن يقعدوا للسّمع منه مقعدا
وقوله من أخرى كتب بها إليّ : [ الطويل ]
عفا بعدهم بطن العقيق فلعلع * فوادي الغضا فالمنحنى فطويلع
منازل عفّاها البلى فتأبّدت * معالمها بعد النّوى فهي بلقع
هي الدار يصبيني صباها ولم يزل * تجرّعن فيها الأمرين أجرع
وزعني بها الصبر الجميل عن الأسى * دموع على ليل الصّدود توزع
سقى الله أيامي بها وإن انقضت * مراجعتي فيها لمن ليس يرجع
وحيّ لياليّ التي زالت المنى * وقد زلن والأيّام تعطي وتمنع
ومنها :
فساروا بمثل الشّمس حطّت لثامها * وكم دون تلك الشّمس بدر مقنّع
لوت جيدها فيما ترى العين دمية * تحاط بألحاظ الكماة وتمنع
يراقبنا فيها غيور كأنّما * ترى الشّمس منها بين قرنيه تطلع
إذا زلّ عنها سجنها أحدقت به * لواحظ قد غطّت عليهنّ أدمع
يشقّ إليها الدّمع وهي سريعة * يشقّ عليها والقنا وهي شرّع
ومنها :
شهاب يضيء الخطب رأيا مهذّبا * عليه الحسام الهندوانيّ يطبع
( 275 ) سليل أبي حفص إلى مثل هديه * وآثاره في صالح الذّكر ينزع
فتى عدويّ يجبن السيل دونه * إذا همّ ناجاه فؤاد مشيّع
إذا ناب خطب ناب فيه عن القنا * يراع له أنف الكريهة يجدع
وألفاظ حرّ حرّة لا يديرها * خداع إذا مرّت وذو الحرب يخدع
يصيح على الأعداء في كلّ بقعة * غراب لها بالطّرس والنّقس أبقع « 1 »
هامش
( 1 ) : النّقس : المداد يكتب به .