تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
يسهره لراقد . بديهة في التحصيل اعتادها ، وقدرة على صيد شوارد المعاني لا ينكر له إذا صادها . عجبا له وهو في هذا النّسب العريق ، والمشابهة في التخلّق والتخليق ، كيف خالف عادة مثله في الوفاء ، وكيف حمد من نوعه كلّ مضمر ، ووصف وهو بالجفاء ، إلّا أنّ محاسن شعره نطقت ، ويد المعرفة به سبقت ، وله حقّ الصّحبة التي كانت إنفاقا ، فليتها لا كانت ولا أنفقت . ومن بدائعه قوله فيما كتب به إليّ : [ الكامل ]
أبدا يجدّد لي الحمام إذا شدا * ذكراك في الليل البهيم إذا هدى
يا غصن بان طار قلبي نحوه * شوقا فبلّ جناحه قطر النّدى
أترى دمي في وجنتيك فإنّني * عاينت خدّك لا يزال مورّدا
أم نار حسنك أوقدت في صحنه * فوضعت قلبي منه خالا أسودا
عقد الجفون بكلّ نجم طالع * طرف يطالعني على بعد المدى
شرقت به عين وغصّ بشخصه * صدري وضمّ عليّ وارده يدا
ثمّ انتضته يد الفراق بيقظة * من مقلتيّ وكان فيها مغمدا
منها :
نجل الخليفة من قريش والذي * حاز المفاخر طارفا أو متلدا
سلك الطريق إلى عديّ جدّه * في المجد والحسب الصريح فما عدا
( 274 ) وجلت مخايله الرئاسة إذ نضا * عنه الغمامة ثمّ لاث السؤددا
أورى زناد الدين بعد خموده * حينا ونار الجاهليّة أخمدا
وعصى دعاء اللات بعد بلوغه * وأطاع في الله النبيّ محمّدا
بنيت معاليه على قصد القنا ال * خطّيّ إذ سلك الطريق الأقصدا
وأقام أعمدة المآثر وارتقى * درج المعالي في السّيادة مصعدا
وأحلّ أسرار الممالك صدره * فحنت أضالعه عليه تودّدا