تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وحكى عنه بعض أقاربه ، أن الملك المنصور صاحب حماة ، خرج إلى باب الشجريات بالمعرة ، وشهاب الدين في صحبته ، فاحتاج شهاب الدين إلى الخلاء ، ولم يكن من رأيه دخول الخربشت ، « 2 » وكان الفضاء مسدودا بالوطاق الظاهري ، وهو إذ ذاك مخيم به ، فصعد شهاب الدين إلى شجرة تين ليتخلّا ، والملك المنصور يراه ، ولم يعلم ما يصنع ، فجهز شخصا لينظر ما يفعل ، فقال : خذ ! وسلح عليه ، حتى ملأ وجهه وعينيه . فقال : ويلك ، ما هذا ؟ فقال : أطعمتك من التينة . فأتى الملك المنصور الخبر ، وفهم الصورة ، فانقلب يضحك حتى أغشي عليه . وحكي أنه اجتمع يوما هو ونور الدين ابن هلال الدولة مقدم يمن بكفر عامر ، في مجلس لهو فيه شيء من آلات الطرب ، فأخذ شهاب الدين آلة منها ليضرب بها على سبيل العبث ، وكان لا يعرف هذا ، وابن هلال الدولة متهم بالرفض ، فقال له ابن هلال الدولة : أحسنت ، بالله سمّعنا غليظ ما نكره ، فقال : رضي الله ( 222 ) عن أبي بكر وحكي عنه ، ثم حكى هو لنا عن نفسه ، أنه كان عند واحد الدهر القاضي كريم الدين عبد الكريم الناصري في خيمة جمع القرّاء بها بالقرافة ، وأنه أوى إلى القاضي علاء الدين ، علي بن الظاهر ، وجلس إليه يحدثه ، فبعث إليه بآخر هناك يعرف بالطواشي معاوية ، يقول له : بقيت نوبتي ، يعني قم تعال إليّ ، وألحّ عليه . فقال له : ويلك ! من يخلّي عليّا ويروح إلى معاوية ؟ فيما أوردناه مقنع ، وفي بعضه ممتع . ومما أنشدنا من شعره تلفظا أو إجازة قوله : « 1 » [ السريع ]
والله ما أدعو على هاجري * إلا بأن يمحن بالعشق
هامش
( 2 ) : الخريشت : المراد بها المرحاض هنا . ( فارسية ) . ( 1 ) : الفوات 1 : 129 .