تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
لديه ، وقيل له : لا بورك لك ، ثم ردّ ضائعه عليه . ثم إنه كتب الإنشاء في الممالك ، وتنقل بمصر ودمشق ، ثم أبى حمل المشق . كان قد أفرد للكتابة في مجلس الوزارة بدمشق ، والمتحدث إذ ذاك ، الصاحب شمس الدين عبد الله المعروف بغبرال ، فأمره يوما بكتابة كتاب ، فضمنه شيئا ( 220 ) من الصناعة التي لا عهد بها لمن كتبت عنه ، وقرأ ما فيها فلم يستبينه ، فأنكر ما لم يحط به علمه ، ولا تصوره فهمه ، فسأله عن موضع منها كالمستفسر ، فظنه كالمستنفر ، فركب القفار يضربها أذرعا في أذرع ، ويودع منها أربعا في أربع ، وظنّ أنه قد تفلّت من يده تفلّت المملق من يد الغريم المقلق ، وتقحّم مهالك بحار الرياح في قطعها ، ومهاوي لا تكتحل جفن الغزالة ، ينقعها بتلاعب يد الإقتار ، ويقذف به في الفجاج البعيدة الأقطار ، إلى أن نزل بالملك المؤيد صاحب اليمن ، في بحبوحة مجد ، وأرجوحة جد ، وسعادة أراشت جناحه المحصوص ، وأطارت طائره المقصوص . ثم ضاقت به تلك الرحاب ، ونغصت إليه تلك المحاب ، لأمراض تناوبت بنيه ، وأعراض هدّت مبانيه ، فسيرهم من طريق لاقاهم إليه ، إلى مكان لم يخلف لهم فيه موعدا ، ولا تجاوزه مبعدا ، إلى أن حلّ حضرة صنعاء متذمما بإمامها ، وطالبا منه صنيعة يتمسك بذمامها ، فوجد لديه إكراما ، وحواليه لاقى كراما . ثم وجه على طريق السراة ميمما مكة المعظمة ، فوافاها والموسم قد أقمرت لياليه ، ورقمت خدود الأيام غواليه ، فحضر الموسم وشهد أيامه المعلومات ، ولياليه الرافلة حلله المرقومات . وقد التقى كلّ ذي دين وماطله ، وهدت به سنابك اليمن وأياطله ، ثم قصد الباب الشريف النّاصري ، فلقي برّا بحسن الخلف ، وحلما لا يؤاخذ بما سلف ، وأمر باستخدامه ، ثم تنقل في مصره وشامه ،