فيهما رعد ، أو يشهر سيف وعيد لا وعد . بعارضة يلين لها الجماد .
ورد دمشق ، ومدح والدي ، رحمه الله ، بقصيدة أحرقت قلب حاسده ، وأشجت فؤاد معانده ، وبات لها عدوه على شوك القتاد ، وضده قد سلم إليه القياد ، خلا رجل كانت منه نادرة غلط حملته على تفضيل رجل عليه ، كلمة قالها بغير علم ، وعثرة ما استقى لها عندي حلم ، فمزّقت عرضه هجاء ، وفرّقت أرضه أرجاء ، فسلط ( 211 ) عليه ذلك الرجل بعض أقاربه ، وقصد رفو عرضه الممزق بإبر عقاربه ، فالتقفهم صلّه الأرقم ، والتقمهم عقابه القشعم ، وجاهرهم بالسوء من القول ، وجاهدهم جهاد الفحل على الشوك .
وكان قد اجتمع رأي فضلاء العصر ، كالإمامين : صدر الدين أبي عبد الله محمد بن الوكيل ، وكمال الدين أبي المعالي محمد بن الزملكاني ، والفاضل رئيس الكتاب كمال الدين أبي العباس أحمد بن العطار ، على تفضيله وتقديمه في الشعر على أهل جيله .
ومن شعره في هجاء من هيّج حفيظته ، وأوهج توقيد نار الغضب مغيظته ، مما قاله ارتجالا في خصمه ، وواجهه بنفث سمه ، قوله : « 1 » [ الخفيف ]
ركب الله في فناء بني فع * لان معنى النيران والحيّات « 2 »
أوجه القوم بالمكاره تحفى * وفروج النساء بالشهوات « 3 »
حدثني ابن عمنا القاضي جمال الدين ، أبو محمد ، يوسف بن رزق الله العمري ، وكان هذا الرشيد محفوظ خاصّا به ، وخالصا لصاحبه ، نزل عليه حال
هامش
( 1 ) : الدرر الكامنة 3 : 277 .
( 2 ) : الدرر :ركب الله في فاءة بني ف * لان معنى النيران والجنات .( 3 ) : الدرر : بالمكارم حفت .