تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
حانوت معلّمه ، فمذ رآه افترّ له بمبسمه ، فأراد أن يجلس إليه فأشار إليه ألّا يفعل ، فعلق قلبه برحم إيمائه ، وقوي طمعه في الوصول إلى نجم سمائه ، وكان الغلام قد خاف معلّمه لأنّه كان به مفتونا لا يكفّ عنه نظرا ، ولا يبصر غيره ولا يرى ، وكان المعلّم وهو الذي راض جامح ذلك الغلام ، وعلّمه أن يرمي بطرفه تلك السّهام ، فانصرف عنه وهو يقول : [ المنسرح ]
أقصد حانوته فيغمزني * أن لا تقف عندنا لتهتكنا
فإنّ هذا معلّمي رجل * قد لاط قسطا من عمره وزنا
لا جمّل الله من معلّمه * بالسّتر عرقا إن مات أو دفنا
علّمه صنعة يعيش بها * معه ، وأخرى بها أموت أنا
قلت ، وقد سكّن ( معه ) في هذا البيت وهو معيب . وكان شيخنا شهاب الدين محمود رحمه الله يقول : قلّ أن نهضت قافية مقيّدة ، أو عمّر بيت سكّنت فيه مع . قلت : وفي قول شيخنا هذا مطلقا نظر ، و ( مع ) ، الساكنة مع غير ضمير أخفّ منها ساكنة مع الضمير . ثمّ نرجع إلى تتمّة شعره فنقول ، ومنه قوله : [ الطويل ]
ألقت هواي في هواكم فراضني * فلم يبق لي نفس تخالف عن أمري
وقد كنت ذا صبر على ما ينوبني * فعلّمني هجرانكم قلّة الصّبر
وقوله : [ السريع ]
لما بدا الشّعر على سالفيه * سعى به من كان يسعى إليه
( 177 ) ما عاينت من قبله مقلتي * بدرا عراه النّقص من جانبيه
وقوله في الحشيشة : [ الوافر ]