ليلة القدر ، فقال : [ البسيط ]
كم قلت للقمر العلويّ حين بدا * يزهى بنور على الآفاق منتشر
أغرب فبدر الدّجى عندي ومن ملكت * يداه بدر الدّجى لم يرض بالقمر
ثمّ أديرت الكؤوس ، وأذيلت من الهموم مسرّات النّفوس ، والساقي يحثّها صفراء تسرّ النّظّار ، وتبطن فضّة الأقداح بالنّضار ، والغلام إذا أتاه الدّور أطال حمل الكاس ، وتشاغل بشمّ الآس ، فقال : [ الطويل ]
حبيبي وعدت الكأس منك بقبلة * وأعقب ذاك الوعد منك نفار
فأوقفتها تحت الرّجاء وقلبها * به خوف خلف الوعد منك شرار
وما كان هذا لونها غير أنّها * علاها لطول الانتظار صفار
فلمّا غربت النّجوم ، وغرّدت الطيور حين همّ الصّباح بالهجوم ، باكر الغلام رفقة كان قد اتّعد معهم السّفر ، وحكى الظّبي الغرير فنفر ، فقال : [ البسيط ]
لّما رحلتم بقلبي في حمولكم * وظلت حيران بين الهمّ والفكر
سلّطت دمعي على عيني وقبلكم * قد كنت أشفق من دمعي على بصري
وحكي أنّه حين آب من سفره ، وانجاب عنه من ذلك النّبكان « 1 » سحاب مغفرة ، دخل عليه زائرا ، وقد قلع لامته « 2 » ، وهزّ عوض الرّديني « 3 » قامته ، والكؤوس ( 149 ) تحثّ والمدام يقول : لا يكن للكأس في يدك لبث . وهو يخالف أمره المطاع ، ويحبس الكأس في يده ما استطاع ، فجنّ ابن تميم جنونه ، وباسطه فلم يقبل جنونه ، فقال : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) : النبكان : الأرض الوعرة ، فيها صعود وهبوط .
( 2 ) : اللامة : ما يلبسه الفارس من خوذة وغيرها .
( 3 ) : الردينيّ : الرمح .