ولام عذاره الشّرك ، وساوت السيوف لحاظه والأجفان من المشترك . التقط الدّراري ونظمها عقودا ، وأضرمها وقودا ، وقسّمها صهباء عنقودا . وخلط سحر بيانه بسحر أجفانه ، فجاء بسحر عظيم ، ومدام لفظه بمدام لحظه ، ولا غول فيها ولا تأثيم ، وسلب بطرفه وطرفه ، وكلاهما فتّان ، ونزّه في شعره وشعره ، وكلاهما بستان . والحبّ يشرب صفاؤه ورونقه ، والحسن يظهر في شين رونقه . فآذن أن الترك لا ترامى ولا ترام ، وأنّ الأقلام في أيديهم مثل السهام ، وأنّ في بني يافث من يسمو بني سام ، وأن الحسن لا ينفكّ عن أفنيتهم ، والغصن لا يعقد عليه إلا ازرار أقبيتهم .
وكان كعبة جمال يحجّ إليه ، وصنم حسن لا تزال طائفة يعكفون عليه . وقلّ من لم يكن بشعره هائما ، وعلى ثغره حائما ، ومن بدائع نظمه ونثره السّاخرين ، وبيانه وبنانه وما تظاهر عليه الساحران ، ما أنشده له ابن سعيد ، قوله : « 1 » [ الكامل ]
وكأنّ نرجسه المضاعف خائض * في الماء لفّ ثيابه في رأسه
وأنشد له : « 2 » [ الطويل ]
شكا رمدا جفن الأصيل إلى الدجى * فكحّله ميل الظلام بإثمد
ومن شعره : « 3 » [ السريع ]
يا حبذا مجلسنا مجلسا * قد حفّت النعمة جلّاسه
يجلو علينا الغصن أعطافه * زهوا ويهوي الزّهر أنفاسه
هامش
( 1 ) : المختار 58 .
( 2 ) : ليس في المختار .
( 3 ) : ليس في المختار .