تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وشعره قريب التناول على الأفهام ، قريب يعدّ من الإلهام . طاف الآفاق له طيف زائر ، وشقّ الأقطار بجناح طائر . وهو لميل النفوس إلى سماعه ، وميل الرؤوس بإيقاعه ، كأنّما اشتقّ من كلّ البلاد ، وشقّ ليجتبيه كلّ فؤاد ، سواء العاكف فيه والباد ، والمتروّي منه والصاد . قلت : وقد ذكره ابن الفخر عيسى الإربلي في تذكرته ، وهي التذكرة الفخرية ، وقال : « فارس مبارز في حلبات الأدب ، وعالم مبرز في لغة العرب . شعره أحسن من الروض جاده الغمام ، وأزهى من اللؤلؤ الرطب زانه النظام . قال : وعاشرته مدّة فملأ سمعي ببدائع فرائده ، التي هي أحسن من الدّرّ في قلائده . وطلبت منه الإجازة فاعتذر اعتذار خجل ، وأطرق إطراق وجل ، وقال : أنا والله أجلّك عن هذا الهذر ، وأنت أولى من عذر « 1 » وسريع الاعتلاق بالخواطر ، والاعتلاج في الضمائر . ومن مشهود قدره ، في مشهور شعره ، قوله : « 2 » [ الطويل ]
بعثت لنا من سحر مقلتك الوسنى * سهادا يذود الجفن أن يألف الجفنا
وأبصر جسمي حسن خصرك ناحلا * فحاكاه لكن زاد في دقّة المعنى
ومنه قوله : [ الكامل ]
يوم تكاثف غيمه فكأنّه * دون السّماء دخان ندّ أخضر
( 79 ) والطّلّ مثل برادة من فضّة * منثورة في تربة من عنبر
والشمس أحيانا تلوح كأنّها * أمة تعرّض نفسها للمشتري
ومنه قوله : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) : التذكرة الفخرية 112 . ( 2 ) : الفوات 4 : 389 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 123 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام