تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
لو نازع البحر غصبه مغاصه ، ولو نازل الفلك لأزال اعتياصه . هذا يستّل درّه ، وهذا يستلب زهره ، وهذا يفاضل مدّه ، وهذا يناضل سعده ، وكلاهما دون ذهنه يقف ، ومن صوب خاطره يكف . له قصائد موشّحه بالسّخب « 1 » ذات بيوت تقصر عن مطاولتها السّهب ، ولا تسكنها إلّا الكواعب الأتراب والخرّد العرب ، إلا أنه كان رافضّيا خبيث اللسان ، مهينا لأعراض الرجال ، يسهل عليه الهوان . لا يسلم أحد من هجائه ، ولا تظلم في الذّم مواقف هيجائه ، وبينه وبين ابن القيسراني العداوة المذكورة آنفا فلا تحتاج واصفا . وهجا الصحابة رضي الله عنهم ، ونال - لا نول الله أمله - ما شاء منهم . وكان أبوه ساقطا وضيعا يغنّي في الأسواق ، ويتغنّى وما هزّته الأشواق ، ونشأ ابنه على هذا في الميل إلى التنقّل والأسفار ، معهم في كلّ سفرة يقنع فيها من الغنيمة بالقفل ، ثم أخذ الأدب عن مشايخ / 519 / سوء رفّضوه بل أبعدوه عن مطاولة النظراء ، ورفضوه . وذكره الحافظ ابن عساكر « 2 » فقال : حدّث الخطيب السّديد أبو محمد عبد القادر بن عبد العزيز خطيب حماه قال : رأيت أبا الحسين ابن منير الشاعر في النّوم بعد موته وأنا على قرنة بستان مرتفعة فسألته عن حاله ، وقلت له : اصعد إلى عندي . فقال : ما أقدر من رائحتي . فقلت : تشرب الخمر ؟ فقال : شرّا من الخمر يا خطيب . فقلت : ما هو . فقال : تدري ما
هامش
سمات شعره . وكان عصره مليئا بالأحداث الجسام التي يقف في مقدمتها الحملات الصليبية على بلاد الإسلام ، وقد انعكس هذا كلّه في شعره من حيث غلبة الاتجاه الحربي فيه ، ووصف المعارك وآلامها . اتّصل بكثير من أمراء عصره منهم عماد الدين زنكي وابنه نور الدين محمود . جمع شعره الدكتور سعود محمود عبد الجابر ، وطبعه سنة 1982 ، وجمعه مرة أخرى د . عمر عبد السلام تدمري ، وطبعه سنة 1986 ، وهذه الطبعة الثانية فيها من شعر ابن منير ما يزيد كثيرا على الطبعة الأولى لاعتمادها على كثير من المصادر المخطوطة والمطبوعة التي أخلّت بها تلك الطبعة . وفيهما تفصيل عن حياة ابن منير وشعره . ومن الطبعتين وثقّنا شعره هنا مع الإشارة . ( 1 ) السّخب : جمع سخاب وهو العقد . ( 2 ) تاريخ مدينة دمشق ، مجلد 4 / 462 - 465 . عن ديوان ابن منير . ص 128 - 129 ، والنصّ في وفيات الأعيان ، 1 / 159 - 160 ، وهو ينقل عن ابن عساكر أيضا .