تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ولم يذكره أحد منهم بطعن ، ولم ينسب حديثه إلى ضعف ولا وهن . وكان له أربعة من الكتّاب المجودين في جرايته وجاريه يكتبون عنه ما يكتبه إلى الناس ، وما يمليه من النظم والنثر ، والتصانيف ، والإجازات ، والسماع لمن يسمع منه ويستجيزه ، وغير هؤلاء من الكتّاب الذين يغيبون ويحضرون منهم جماعة من بني هاشم « 1 » ، وله رسالة تعرف برسالة الضّبعين كتبها إلى معزّ الدولة ثمال بن صالح يشكو إليه رجلين كانا يؤلّبان عليه ، وقد حرّفا بيتا من لزوم ما لا يلزم قال فيها : وفي حلب حماها الله نسخ من هذا الكتاب بخطوط قوم ثقات يعرفون ببني أبي هاشم أحرار نسكة ، أيديهم / 319 / بحبل الورع متمسكة جرت عادتهم أن ينسخوا ما أمليه وإن أحضرت ظهرت الحجّة بما قلت فيه . واتّفق يوم وصوله إلى بغداد موت الشريف الطاهر يعني أبا أحمد الحسين بن موسى والد الشريفين : الرضي والمرتضى فدخل أبو العلاء إلى عزائه والناس مجتمعون ، والمجلس غاص بأهله فتخطّى بعض الناس ، فقال له بعضهم ولم يعرفه : إلى أين يا كلب ؟ فقال : الكلب من لا يعرف للكلب كذا وكذا اسما ، ثمّ جلس في أخريات المجلس إلى أن قام الشعراء ، وأنشدوا فقام أبو العلاء ، وأنشد قصيدته التي أوّلها :
أودى فليت الحادثات كفاف * مال المسيف وعنبر المستاف
يرثي بها الشريف المذكور فلمّا سمعه ولداه الرضي والمرتضى قاما إليه ، ورفعا مجلسه ، وقالا له : لعلّك أبو العلاء المعري ؟ قال : نعم ، فأكرماه واحترماه . ثم إنّ أبا العلاء بعد ذلك طلب أن تعرض عليه الكتب التي في خزائن بغداد فأدخل إليها وجعل لا يقرأ عليه كتاب إلّا حفظ جميع ما يقرأ عليه . وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة أو اثنتي عشرة سنة . وقيل له : بم بلغت هذه الرتبة في العلم ؟ فقال : ما سمعت شيئا إلّا حفظته ، وما حفظت شيئا فأنسيته .
هامش
( 1 ) هم ( بنو أبي هاشم ) كما سيرد .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 435 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام