تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
قلت : ومهيار معدود من الكتّاب إلّا أنّني لم أذكره فيهم ، لأنّني لم أقف له إلّا على الشعر العالي على الشّعرى مرقى بيوته ، الباقي بقاء النّجم دوام ثبوته ، وقد قال فيه الباخرزي « 1 » : هو شاعر له في مناسك الفضل مشاعب ، وكاتب تتجلّى تحت كلّ كلمة من كلماته كاعب ، وما في قصيدة من قصائده بيت تتحكّم عليه ( لو ) و ( لا ) و ( ليت ) فهي مصبوبة في قوالب القلوب ، وبمثلها يعتذر الزمان المذنب من الذنوب . وقد اختار ابن الصيرفي « 2 » ديوانه ، وأثنى عليه في ذلك ثناء أذكر عنوانه ، قال يعني نفسه في اختياره واقتصاره على الجيّد من مختاره ، وأدّاه سعيه الآن إلى أن يعتمد على شاعر يتخيّر من إحسانه ، ويتفسّح في ميدان ديوانه ، ورأى أنّ أغزر الشعراء فتونا ، وأكثرهم غررا وعيونا مهيار بن مرزويه الديلمي وله ما يستدعي ضروب الافتنان والطرب ، ويزيد به على أكثر من هو عريق في العرب ، على أنّه قد حكى أنّ أصل الديلم من بني ضبّة ، وأنّ هؤلاء الضبّيين هم الذين افتضّوا عذرة السكنى في بلادهم ، ثمّ قال بعد تاريخ ذكره : فأمّا مهيار فإنّ كثيرا من الشعراء يعترفون بقصورهم عنه فيما يقرضونه ، وجماعة من العلماء يبالغون فيما يصفونه به ويقرّظونه إلّا أنّ صحيح شعره لا يوجد قلّة ولا تعذّرا ، والنسخ المرضيّة منه عزيزة حتى إنّها لا تكاد ترى . ثمّ قال إنّه وقف على جزء من ديوانه عليه بخطّ أبي الحسن الصقلّي . قال علي بن عبد الرحمن : / 295 / ما نعرف مقدار ما وهب لأبي الحسن مهيار من صناعة النظم إلّا من تبحّر في شعره ووقف على ما فيه من التصرّف وحسن الاختراعات ، وصحة التشبيه ، ولطف التخلّص ، وبعد المرامي مع حلاوة لفظ ، وجزالة معنى ورصف وتطرف يخلطه بأساليب عشّاق العرب وينافر به عجزفية العجم .
هامش
( 1 ) تنظر دمية القصر ، 1 / 284 . ( 2 ) علي بن منجب بن سليمان الصيرفي أحد كتّاب المصريين وبلغائهم ، توفّي بعد سنة 550 للهجرة ، اختار دواوين كثيرة منها ديوان مهيار ، وشعر أبي العلاء ، وديوان ابن السراج ، وغيرها ، وقد أثنى الصفدي على اختياره ديوان مهيار ووصفه بأنّه ( جيد إلى الغاية وأظنّه كان يحفظه ) . ينظر مهيار الديلمي ، د . عصام عبد علي ، ص 84 - 85 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 403 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام