293 / ومنهم :
27 - مهيار بن مرزويه الديلمي
« 1 » [ توفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة ] « 2 » ، شعره يذوب لطفا ، ويذود عينا تعير سواه طرفا . ذهب مذاهب العشّاق ، ونهب مذهب معانيهم الرّشاق ، وولع بمنهوك الأعاريض ومتروك القريض ، وأخذ من الأوزان أخفّها ، وركب من البحور أشفّها ، وحلّى شعره من الزحاف بما لذّ قليله وحسن وإن كان معيبا كالخور في الطرف ، أو ما هذا قبيله . ومذهبه في التشيّع ماله عنه مذهب ، ولا منه مهرب ولا مرهب ، ويقال إنّه أسلم على يد الشريف الرضي ، ثمّ كان بالرفض غير المرضي . قال له ابن برهان « 3 » : يا مهيار قد 294 / انتقلت بإسلامك في النار من زاوية إلى / زاوية ، فقال : وكيف ذاك ؟ فقال : كنت مجوسيا فصرت تسبّ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) أبو الحسن ، مهيار بن مرزويه الديلمي ، ولد سنة 364 للهجرة في كيلان على الأرجح ، وتوفّي سنة 428 للهجرة في بغداد . كان مجوسيا على دين آبائه ثم أسلم سنة 394 للهجرة على يد الشريف الرضي في روايات متأخرة ، غير أنّ أثر مجوسيته ظلّ واضحا في شعره من حيث النزعة الشعوبية الواضحة فيه ، واتخاذه من التشيّع ستارا يخفي مواقفه من حيث سبّ الصحابة رضوان الله عليهم والانتقاص من العرب عموما وقريش خصوصا . وهو بخلاف ذلك شاعر متقدّم طرق فنونا شتّى ، فطوّر موهبته باعتماده ثقافة واسعة واتكاء واضح على الشعراء الكبار قبله أو من معاصريه . ديوانه كبير يقع بأربعة أجزاء ضخام نشرته دار الكتب المصرية باعتناء السيد أحمد نسيم ، وعلى هذه الطبعة اعتمدنا في توثيق الشعر هنا ، كما نشير إلى كتاب الدكتور عصام عبد علي ( مهيار الديلمي - حياته وشعره ) الذي فصّل فيه الحديث عن مهيار وحياته ، وفنون شعره تفصيلا مفيدا ، ينظر مع مصادره .
( 2 ) ما بين المعقوفين كتب في الهامش .
( 3 ) ينظر المنتظم ، 8 / 984 والكامل لابن الأثير ، حوادث سنة 428 ، عن مهيار الديلمي . د . عصام عبد علي ، ص 65 .