تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
قلت : وقد وفّاه ابن الصيرفي حقّه بغير حيف ، ونقده الصيارفة فرآه خالصا من الزيف إلّا أنّه استجود من دنانيره ما هو المشوف المعلم ، واختار من ذهبه المنقود المسلّم ، وأحرى عليه المعاملة إلّا أنّها لا تجوز على من لا يفهم ، وقدّر بها القيم إلّا أنّ كلّ دينار منها تحسب البدر منه بدرهم ، هذا في قيمة التثمين قيمة ما حدّه الصير في بيعه للثمين . ومن المختار له قوله : [ السريع ]
لا والذي لو ساء لم أعتذر * في حبّه من حيث لم أذنب « 1 »
ما حدّدت ريح الصبا بعده * لثامها عن نفس طيّب
ولا حلا البذل ولا المنع لي * مذ هو لم يرض ولم يغضب
ومنه قوله : [ الطويل ]
تبسّم عن بيض صوادع في الدّجى * رقاق ثناياها عذاب غروبها « 2 »
إذا غادت المسواك كان تحيّة * كأنّ الذي مسّ المساويك طيبها
وقوله : [ السريع ]
يا راكب الأخطار تهوي به * انزل كفيت السّير يا راكب « 3 »
مالك والراحة قد أمكنت * تشقى بما أنت له طالب
وقوله : [ الطويل ]
يلوم على نجد ضنين بدمعه * إذا فارق الأحباب جفتّ غروبه « 4 »
وهل طائل في أن يكثّر عذله * إذا قلّ من إصغاء سمعي نصيبه
هامش
( 1 ) ديوانه ، 1 / 76 ، وفيه : ( لا والذي إن ) بدل ( والذي لو ) . ( 2 ) ديوانه ، 1 / 45 . ( 3 ) ديوانه ، 1 / 137 . ( 4 ) ديوانه ، 1 / 133 .