قد نبضت رأسه الليالي * وسوّدت وجهه الخطايا
منها :
يا ملكا جوده المرجّى * بثّ يوم الندى العطايا
الصوم يحتاج فيه مثلي * إلى السكابيج والقلايا
والخبز رغفانه صحاح * تلمع بيضا مثل المرايا
فأشبعوني لحما وخبزا * وجرّعوني سمّ المنايا
ومنهم :
25 - القاضي أبو أحمد ، منصور بن محمد الأزدي الهروي « 1 »
هو « 2 » في الصناعتين كما تماثل الوشيان ، وكما تقابل في الحسن شيئان ، وشي البرود ووشى الخدود ، والنّيران في الفلك تلاقيا وأعطيا حركة واحدة فتراقيا . نثر فطوت المجرّة ملاءتها ضنّا بما أفادها ، وظنّا حقّق لها أنّه زانها بما زادها ، وترك كلّ غادة لا تحبّ من العقود إلّا ما انحلّ 291 / ليلتقط ، وكلّ طرف يجود بدمعه طمعا أنّه يشابه منه ما فرط ، وكلّ زهر
هامش
( 1 ) القاضي أبو أحمد الأزدي الهروي من كبار شعراء خراسان ، وعلمائهم ، وصفه الباخرزي بأنّه ( أفضل من بخراسان على الإطلاق ، وأطبعهم بالاتفاق ) ، ويقول ياقوت إنّه شاعر مجيد كثير الفضائل ، حسن الشمائل تفقّه ببغداد على أبي حامد الإسفراييني ، وامتدح القادر بالله ، التقى به الثعالبي وأثنى عليه ، وتوثّقت علاقته به ، وهو ناثر أيضا ، وفي تتمّة اليتيمة فصول وفقر من منثور كلامه ، وعمّر طويلا حتى ( بلغ أرذل العمر ) على حدّ قول الباخرزي ، توفي سنة 440 للهجرة . ينظر عنه : يتيمة الدهر ، 4 / 399 ، وما بعدها ودمية القصر ، 2 / 153 ، وما بعدها ، وخريدة القصر / فضلاء أهل خراسان وهراة ، 2 / 56 ، ومعجم الأدباء 19 / 191 ، وما بعدها ، وتاريخ الأدب العربي ، بروكلمان ، 2 / 122 ، ويقول : ( جمع الميداني رسائل أبي منصور الهروي بعنوان : منية الراضي برسائل القاضي ) .
( 2 ) من المفيد أن نشير هنا إلى أنّ المؤلف يعتمد في هذه الترجمة على فقرات من نثر القاضي الهروي نفسه . تنظر تتمة اليتيمة ، ص 234 .