تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ولا يعجبها منه الجدّ إلّا إذا كان الهزل أوّله ، ولقد مدح بعضهم بقصيدة لطيفة يذوب غزلها وينوب عن لمى الشّفاه قبلها وعن ثغور الغيد المنظّمة مقبّلها . فلم يهشّ له الممدوح ولا جرى للبشاشة في قبولها روح ، واستدعى المدح منه على طريقته المعهودة منه سلوكها المنضود به في ترائب اللّهو سلوكها ، فلمّا أتى بها على منهجه قبلت وكثّرت وما قلّلت ، فكان بعد هذا مقبلا على شأنه في هذا الأسلوب قائلا منه ما يأخذ بمجامع القلوب ، على أنّ المجمع عليه أنّه كان على طريق حميدة من العفاف وسبيل ما طار به قزعة مع الخفاف ، وإنّما كان يقول هذا تظرّفا يهصر جنّاته الألفاف وتلطّفا لا يطرأ على ورقاته الجفاف « 1 » . وقد قال عند موته لابنته ، وقد هبب الهواء ثوبه عن سوءته : يا بنيّة غطّي سوءة ما عصت اللّه قط . وكان مقبوضا حتى غطّته فانبسط لكنّه كان رافضيا لا يسلم منه مذهبه ، ولا يعلم منه في طرز الشعر ما ساء به مذهبه ، وقد قيل إنّه رئي في النوم بعد موته فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : [ من الرجز ]
أفسد حسن مذهبي * في الشعر سوء مذهبي
وحملي الجدّ على * ظهر حصان اللّعب
لم يرض مولاي على * سبيّ لأصحاب النّبي
فلم ينكر أديب من أهل عصره أنّها شعره ، وشبيهة بشعره « 2 » . 264 وقد نقل أنّه أوصى أن / يدفن عند رجلي موسى بن جعفر عليهما السلام ،
هامش
( 1 ) ينظر الامتاع والمؤانسة ، 1 / 137 ، مقابلة ابن الحجاج مع ذي الكفايتين إذ يقول الثاني له : ( لقد كنت أفلي ديوانك فأتمنى لقاءك وأقول : من صاحب هذا الكلام أطيش طائش وأخفّ خفيف . . . حتى شاهدتك فتهالكت على وقارك ، وسكون أطرافك ، وسكوت لفظك ، وتناسب حركاتك ، وفرط حيائك ، وناضر ماء وجهك . . . وإنكّ لمن عجائب خلق الله ) . وهذا ينضوي تحت ما قلناه سابقا . ( 2 ) ينظر وفيات الأعيان ، 2 / 171 ، ومعاهد التنصيص ، 3 / 200 ، وفيه : ( قال هبة الله بن الدباس : أنشدنا ابن الخازن هذه الأبيات بمحضر جماعة من أهل الأدب ، فقالوا : والله إنّها لنفس ابن حجاج ، وكتبوها عنه ) .