تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وقوله : [ المنسرح ]
بالورد في وجنتيك من لطمك * ومن سقاك المدام لم ظلمك « 1 »
خلّاك ما تستفيق من سكر * توسع شتما وجفوة خدمك
مسوّس الصدغ قد ثملت فما * تمنع من لثم عاشقيك فمك
تجرّ فضل الإزار منخلع النع * لين قد لوّث الثرى قدمك
أظلّ من حيرة ومن دهش * أقول لمّا رأيت مبتسمك
بالله يا أقحوان مبسمه * على قضيب العقيق من نظمك
ومنهم :

15 - أبو بكر محمد بن أحمد بن حمدان المعروف الخبّاز البلدي « 2 »

له كلّ بيت معمور الجوانب بالغيد الكواعب ، من كلّ ذات دلال يزين خدّها حسنة خال وتزيدها ملاحة لفتة غزال ، وفلتة سالف لا يزال جاور في صنعته نارا لها وقود فاشتعل فؤاده ذكاء بطيء الخمود ، وهو مع ذلك عذب برود سلسبيل مورود . وقال فيه الثعالبي وقد ذكره « 3 » : ومن عجيب شأنه أنّه كان أميّا ، وشعره كلّه ملح وتحف ، وغرر وطرف ، ولا تخلو مقطوعة له من معنى حسن ، أو مثل سائر ، وكان حافظا
هامش
( 1 ) يتيمة الدهر ، 4 / 58 . ( 2 ) الخبّاز لقب جاءه من مهنته وهي صنع الخبز ، وهو في هذا يشبه شعراء كثيرين غيره عاشوا في القرن الرابع كانوا يمارسون مهنا مختلفة ، فالنامي كان جزارا ، والسري كان رفّاء ، وكشاجم كان طباخا ، والزاهي كان قطانا وغيرهم . وينسب الخبّاز إلى ( بلد ) وهي مدينة قديمة على دجلة فوق الموصل ، وهو شاعر متفنّن طرق أغراضا شتى أهمها وصف الطبيعة والغزل ، وكان يأخذ بالتشيّع ، وظهر هذا في شعره . وتوفي بعد سنة 380 للهجرة جمع شعره الأستاذ صبيح رديف ، ونشره في بغداد سنة 1973 ، وقدّم للشعر المجموع بمقدمة جيدة حوت تفصيلا وافيا عن حياته ، وأغراض شعره . وعلى هذا الشعر المجموع اعتمدنا في توثيق الشعر الوارد هنا . ( 3 ) تنظر يتيمة الدهر ، 2 / 244 .