ومنهم :
2 - السريّ بن أحمد الكندي المعروف بالرّفاء الموصلي « 1 » .
توفي سنة ستين وثلاثمائة . كان معيديا تسمع به لا أن تراه ، 94 / جريريا أدبه لا مرآه .
وكان في أول / صباه يرفو ويطرّز في دكان بالموصل وهو يجتهد في مواد الأدب ويحصّل ، ثمّ ما زال يطرّز حتى ظهر بهذا الطّرز ، وأسلم أجيرا للخياط فجاء تاجرا بمثل هذا البزّ ، واتّخذ نسخ ديوان كشاجم ديدنه ، ونسف ترابه وأدبه حتى استثار معدنه بحدّة ذهن حلّ به مرموزه ، وشدّة تتبّع أخرج به مكنوزه ، ثم كانت بينه وبين الخالديّين هنات « 2 » أراد بها التغطية على محاسنهم ، والتعمية على ما لا يصطاد شوارده إلّا من مكامنهم ، وكان يأخذ نوادرهم البديعة ( وبوادرهم ) « 3 » ممّا لا يجي به إلّا الفكرة السريعة فيخلطه في ديوان كشاجم لينسب إليه وينسي من لم تنتجها قريحة ولود إلّا بين جنبيه « 4 » .
قال ابن خلكان « 5 » ما معناه : ولهذا اختلفت نسخ هذا الديوان ، واختلّت إلى هذا
هامش
( 1 ) السّري الرفاء من شعراء الموصل الذين وفدوا على سيف الدولة الحمداني . شاعر مكثر مجيد . حقّق ديوانه وطبعه د . حبيب حسين الحسيني . بغداد . سنة 1981 . جزءان . وهناك طبعة قبل هذه الطبعة أعادت تصويرها دار الجيل . بيروت . سنة 1991 . وصدرت طبعة ثالثة في بيروت أيضا ، دار صادر . سنة 1996 اعتنى بها كرم البستاني . وقدّم الدكتور الحسيني دراسة وافية عن الشاعر وشعره في الجزء الأول من الديوان ، تنظر هناك مع مصادرها ، وينظر كتاب الدكتور المحمدي عبد العزيز الحناوي ( شعر السري الرفاء في ضوء المقاييس البلاغية والنقدية ) ، ففيه أيضا تفصيل عن حياته وشعره . وسنعتمد في توثيق شعره وتخريجه على طبعة كرم البستاني .
( 2 ) تنظر يتيمة الدهر ، 2 / 138 .
( 3 ) كلمة لم أتمكّن من قراءتها جيدا ، واجتهدت في اللفظة التي بين المعقوفين .
( 4 ) تنظر يتيمة الدهر ، 1 / 138 . وممّا يذكر هنا أنّ للسري الرفاء كتابا مطبوعا هو ( المحبّ والمحبوب والمشموم والمشروب ) يقع بأربعة أجزاء قام على تحقيقه ونشره مصباح غلاونجي وطبع بمجمع اللغة العربية بدمشق ، وفيه ترجمة مطولة للسري ، وهو عبارة عن اختيارات شعرية في موضوعات متنوعة .
( 5 ) وفيات الأعيان ، 1 / 80 .