تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
وأقمار ، فأنشأت له أطرابه ، وأعلمته أن قلم مولانا يفعل بالألباب ما لا تفعله نغمات الشبّابة ، وأرشفته سلافا كورسها الحروف ، وكل نقطة حبابة ؛ وشاهد أوصاف هذه الأيام المباركة القدوم ، المتصلة الظلام فلا أوحش الله من طلعة الشمس ، وحواجب الأهلة ، وعيون النجوم ، فما لنا ولهذه السحائب السحّابة ، والرعود الصخّابة ، والبروق اللهّابة ، والغمائم السكابة ، والثلوج التي أصبحت بحصبائها حصّابة والبرد الذي أمست إبره لغضون الجلود قطّابة ، والزميتا التي لا تروي عن أبي ذر ، إلا ويروي الغيث عن أبي قلابة ، كلما أقبلت فحمة ظلام قدحت فيها البوارق جمرتها ، وكلما جاءت سحابة كحلاء الجفون رجعت وهي مرهاء لما أسبلت من عبرتها ، فما هذا طوبة « 1 » ، إن هذا إلا جبل ثهلان ، وما هذا كانون ، إن هو إلا تنور الطوفان ، التي متى قطن هذه الثلوج يطرح على حباب الجبال ، وإلى متى تفاض دلاص الأنهار ، وترشقها قوس قزح بالنبال ؟ وإلى متى تشقّق السحاب ما لها من الحلل والحبر ؟ ، وإلى متى ترسل خيوط المزن من الجو وفي أطرافها على الغدران إبر ؟ وإلى متى تجمد عيون الغمام وتلحّها البروق بالنار ؟ وإلى متى نثار هذه الفضة وما يرى للنجم دينار ؟ وإلى متى نحن نحنو على النار حنو المرضعات على الفطيم ؟ « 2 » وإلى متى تبكي هذه الميازيب بكاء الأولياء بغير حزن ، إذا استولوا على مال اليتيم ؟ « 3 » وإلى متى هذا البرق تتلوى بطون حياته ، وتتقلب حماليق العيون المحمرة من أسود غاباته ؟ وإلى متى يزمجر عتب هذه الرياح العاصفة ؟ وإلى متى يرسل الزمهرير أعوانا تصبح بها حلاوة
هامش
( 1 ) طوبة : من شهور القبط ، يبدأ يوم الخامس والعشرين من كانون الأول . ( الأزمنة والأنواء لابن الأجدابي 143 ) . ( 2 ) من قوله حمدونة الأندلسية أو المنازي : [ وفيات الأعيان 1 / 143 ]حللنا دوحه فحنا علينا * حنو المرضعات على الفطيم .( 3 ) هو بيت من الوافر :بكاء الأولياء بغير حزن * إذا استولوا على مال اليتيم