تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
وقوله « 1 » : [ الكامل ]
أملت أن تتعطفوا بوصالكم * فرأيت من هجرانكم ما لا يرى
وعلمت أن بعادكم لا بدّ أن * يجري له دمعي دما وكذا جرى
وجاءت شتوة وشّعت بروقها حاشية السحاب ، ووشّت لمم الجبال الشائبة توشية الخضاب ، وهدرت رعودها الصائلة ، ووفت عهودها السائلة ، وتوالت مدة لا يكشط فيها سماء ، ولا يكشف بأيام الثلوج المصبحة ظلماء ، ودامت أياما لا تفصل فصالها عن سحائب ، ولا تولد بكرة يوم إلا وهي في طفولتها شائبة النواصي والذوائب ، هذا ولا تصبح صبيحة ضاحك إلا ووجه الأرض عبوس ، ومعطف السماء في لبوس بؤس ، وقوس السحاب ترمي بقسي مالها وتر ، وغدر الثلج الصافية كالبلور كلها كدر ، والسقوف وقد أرقها المطر فأنهرها ، والطرق قد عرفها اللثق ونكّرها ، والبرد قد اشتد كلبه ، ولهذا غطى جمده الماء ، ولم يشتف حتى شرب العذب البارد ممزوجا بمثل الدماء . فكتبت إليه : كيف أصبح مولانا في هذا الشتاء الذي أقبل يرعب مقدمه ، ويرهب تقدمه ، ويريب اللبيب من برقه المومض تبسمه ؟ وكيف حاله مع رعوده الصارخة ، ورياحه النافخة ، ووجوه أيامه الكالحة ، وسرر لياليه التي لا تبيت منها بليلة صالحة وسحابه وأمواجه وجليده ، والمشي فوق زجاجه ، وتراكم مطره الحثيث ، وتطاول فرع ليله الأثيث ، ومواقده السود الممقوتة ، وذائب جمره المحمر ، وأهون بها ولو أن كل حمراء ياقوتة ، وتحدر نؤيه المتصبب ، وتحير نجمه المتصوب ؟ وكيف هو مع جيشه الذي ما أطل حتى نصب مضارب غمامه ،
هامش
( 1 ) الوافي بالوفيات 2 / 358 والمستطرف 3 / 95 .