تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
جوانب دمشق ، وما الناس إلا هالك وابن هالك « 1 » ؛ وتوهموا أن فعلاتهم المذمومة تغطي مساوئها الليالي الحوالك ، فعل من صوّر الصور بيده وعبدها ، وكفر بالوحدانية وجحدها ، وعكف على الخيانة والجناية ، واعتمد على عقل أداه إلى أن الواحد تعالى ثلاثة ، فتهيب بعض الناس رميهم بهذا الحجر وأعظم نسبة هذا الفعل إليهم ، وفجر وخوف بانتصار الفرنج لأهل ملتهم ، وإزاحة علّتهم ، وكشف غمتهم ، والأخذ بثأر رمّتهم ؛ فقال من صدق في إيمانه ، وكان من أنصار الإسلام وأعوانه « 2 » : [ الوافر ]
أعباد المسيح يخاف صحبي * ونحن عبيد من خلق المسيحا
فما كان إلا أن صممت العزمات السيفية ، وعمت بإحسانها الشامل ، حتى خلصت النفوس البريئة من هذه البرية ، وأيقظت عين حزمها الراقدة ، واستبدت مرة واحدة ؛ ورسم بإمساك من أبرم هذا الأمر وحرره ، وبيت على فعله وقرره ، فأقروا بما فعلوا ، ووجدوا ما عملوا ، فضربوا بسياط كشطت غلظ الغلظ من جلدتهم ، وأوهنت قوى شجاعتهم وجلدهم ، كم فيهم من أسود اللّمّة فتق جلده الشيب ، وخطّ وخطه على جنبه ما كان مخبوءا له في الغيب ، وأقبل بعضهم يوبخ بعضا فيما أشار ، ويتبرم هذا إذ يتبرأ ذاك من هذه الآثار ، ويتسابون فيما بينهم ،
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ
« 3 » . ولقد قلت فيهم عند التشفي ، والانكفاء عن عقابهم بما يكفّ الحنق ويكفي : [ الكامل ]
حرثت جنوبهم وشقت أرضها * ليلا فجاد نباتها بشقيق
هامش
( 1 ) من بيت أبي نواس : [ ديوانه 2 / 159 ]وما الناس إلا هالك وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريق( 2 ) البيت لزبي العلاء المعري في سقط الزند 1 / 246 . ( 3 ) سورة ص : 64 .