تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وأريد تأريخ الحريق فخطه ال * والي على أضلاعهم بعقيق
ولما أخذ سحت أموالهم ، وصرف في إيجاد ما أعدموه بفعالهم ، نظر في سوء منقلبهم ومآلهم ، وتمام المقابلة على تجنيس أعماله ، وورد المرسوم العشرين بتسميرهم على الجمال ، وإظهار ما لهذه الملة القاهرة من العز والجمال ، فقضى الله تعالى فيهم أمرهم ، وجعلهم آية لأهل الصليب وعبرة ، وأخرجوا وطباع الورى على عدم رحمتهم مجبولة ، وقدموا في حلقة الناس ، فخرج كل واحد منهم بجمل وست فحولة ، وأقيموا رقباء للشمس كالحرباء ، فليس لهم من دونها ستر منسبل ، وتنوع الناس في شتمهم ، فقال : أشبعتمونا شتما « 1 » ، ورحنا بالإبل : [ الكامل ]
انظر إليهم في الجذوع كأنهم * قد فوقوا يرمون بالنشاب
أو عصبة عزموا الرحيل فنكسوا * أعناقهم أسفا على الأحباب
وطيف بهم بياض يومين ، ثم أنزلوا ليجعل كل سطل منهم دلوين ، فجردوا من ثيابهم ، وجمع شمل السرور بتمزيق إهابهم : [ السريع ]
ساقهم البغي إلى صرعة * للحين لم تخطر على بالهم
كم أملوا المكروه في غيرهم * فنالهم مكروه آمالهم
وسبق السيف فيهم العذل ، وقال كل مسلم لمصرعهم : تركتني أصحب الدنيا بلا أمل ؛ وبقيت أشلاؤهم طريحة الحفير ، وألقوا في جهنم وبئس المصير . * ومن شعره قوله : [ البسيط ]
أدعوك يا موجد الأشياء من عدم * وصانع العالم العلوي والأرضي
هامش
( 1 ) في الأصل : شيا ! .