تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
وبالأرض من حبها صفرة * فما ينبت الروض إلا بهارا
وترقى إليها أو لو العزم من النظارة ، وصبروا على النار والشعث بعد النعيم والنضارة ، وكادت نارها تكون كنار القيامة وقودها الناس « 1 » والحجارة ؛ هذا وبنفسج الظلام يذوي ، ولينوفر « 2 » النار يشب على الماء ويقوى ، حتى نثرت غصون ذوائب النار شررها في النواحي ، وظننا الدخان روضة سوسن تخللها نرجس وأقاحي ، وعقد الدخان سماء أخرى ، وأطلع الشرار فيها كواكب زهرا ، وكأن أهل دمشق دعوا طارق النيل والفرات ليقرى ، وخافوا ضلاله فرفعوا له من النار في الظلماء ألوية حمرا ، إلى أن أتاها البحر - لا زال نصره عجاجا ، ولا برحت سيوفه تكاثر البحار أمواجا - فانكشفت لما أن رأت من وجهه سراجا وهاجا ، وطفئت لما أن رأت جوده عذبا فراتا ، وبأسه ملحا أجاجا ، وكاثرهم بهمم أمرائه فأحكم إخمادها وتلقى بصدره من خطب الزمان ما دهى ؛ ولما طلع في روض السماء ياسمين النهار ، وعاد إهليلجا ما رؤي بالليل من الجلنار ، وقف النادبون على الرسوم ، ورأوا صنع النار التي عكست نار الآخرة ، فكان لكلّ مكان منها جزء مقسوم « 3 » : [ الطويل ]
فلم يدر رسم الدار كيف يجيبنا * ولا نحن من فرط الجوى كيف نسأل
وأصبح باب الساعات « 4 » وهو من آيات الساعة ، وخلت مصاطب الشهود من السنة والجماعة ، وعادت الدهشة وقد آل أمرها إلى الوحشة ، وحسنها البديع ، وقد ثلث النار عرشه ، كأن لم أر بها سميرا ، ولا شاهدت من بنائها
هامش
( 1 ) في الأصل : النار والحجارة ! . ( 2 ) هو النيلوفر المعروف . ( 3 ) البيت للبحتري ، في ديوانه 3 / 1788 . ( 4 ) في الأصل : الساعا . وباب الساعات : هو الباب الجنوبي للجامع الأموي ، ثم أطلق عليه : باب الزيادة ، وبهذا يعرف اليوم .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 489 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام