تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وزرقة الظهور طلوع الشمس في يوم مطير ؛ فقابل المملوك وسائر المماليك المحبين هذه النعمة بحقها من الشكر ، وأفاق بهبوب نسيمها ، وإن كان غرامه في هذه المدة بمطالعة « مسالك الأبصار » لا يدعه يفيق من السكر ، فلله هذا الحبيب المشنف ، والغريب المصنف ، والمنوع المنور ، والدهر الذي هو بأهله من لدن آدم مصور ؛ حرس الله هذا الجمع الصحيح ، وهذا الفصل الذي نثر من الدر في حجور التراجم كل مليح ، وهذا السياق الذي سير الشموس من الطروس على نجائب ، وهذا الوفاق الذي حصله بين البر والبحر ، وحدث عن العجائب بعجائب ، فما كان للمملوك دأب في هذه المدة إلا التقاط درره من أصداف الأوراق ، واجتناء ثمره من غصون تلك السطور ، وكله قد راق ، فإن اعترضته عنبرة ثناء فتّها على جمر الشوق فتا ، أو عارضته عرائس تصانيف الأولين أقام تلك المجلدات الخمس فتصير ستا ، والمرجو من الله تعالى رؤية ذلك الوجه الكريم على ما يسر الأولياء ويسوء الأعداء ، وحاشاه أن يكون له أعداء . * ومن شعره قوله في مليح نظر إلى الشمس عند غروبها مضمنا : [ الرمل ]
وغزال غازل الشمس وقد * وقفت فوق ثنيات الأصيل
فتعوضناه منها بدلا * « وتفارقنا على وجه جميل »
ومنه قوله غير مضمن : [ السريع ]
وذي دلال حسنه وافر * تقصّر الأوصاف عن كنهه
رنا من الشمس وقد غربت * بفاتر اللحظ إلى شبهه
ففوضت في الحسن من بعدها * ولاية العهد إلى وجهه
ومنه قوله مضمنا : [ المنسرح ]