تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
على الركوب بطائفة أعجل من السيل ، وأهول من الليل ، وأيمن من نواصي الخيل ، وأقدم من النمر ، وأوقع على المقاصد من الغيث المنهمر ، وأروع في مخاتلة العدى من الذئب الحذر ، على خيل تجري ما وجدت فلاة وتطيع راكبها مهما أراد منها سرعة أو أناة ، تتسنم الجبال الصم كالوعل ، وإذا جارتها البروق غدت وراءها تمشي الهويني كما يمشي الوجي الوحل « 1 » ، وليكن كالنجوم في سراه ، وبعده ذراه ؛ إن جرى فكالسهم ، وإن خطر فكالوهم ، وإن طلب فكالليل الذي هو مدرك ، وإن طلب فكالجنة التي لا يجد ريحها مشرك ؛ حتى يأتي على عدو الدين من كل شرف ، ويرى جمعه من كل طرف ، ولا يسرف في الإقامة عليه ، إلا إذا علم أن الخير في السرف ؛ وليحرز جمعهم ، ويسبق إلى التحرز منهم بصرهم وسمعهم ، وينظرهم بعين منعها الحزم أن ترى العدد الكثير قليلا ، وصدها العزم أن ترى العدو الحقير جليلا ، بل ترى الأمر على قصه ، وتروي الخبر على نصه ، وإن وجد مغرورا فليأخذ خبره ، وإن قدر على الإتيان بعينه ، وإلا فليذهب أثره ، ولا يهج فيما لديه نار حرب إلا بعد الثقة بإطفائها ، ولا يوقظ عليه عين عدو ، مهما ظهر له أن المصلحة في إغفائها ، وليكشف من أمورهم ما يبدي عند الملتقى عورتهم ، ويخمد في حالة الزحف فورتهم ، وليجعل قلبه في ذلك ربيئة طرفه ، وطليعة طرفه ، وسرية كشفه ؛ والله تعالى يمده بلطفه ، ويحفظه بمعقبات من بين يديه ومن خلفه . ومما كتبه إلى بعض نواب الثغور : أصدرناها ومنادي النفير قد أعلن بيا خيل الله اركبي ، ويا ملائكة الرحمن اصحبي ، ويا وفود الظفر والتأييد اقربي ؛ والعزائم قد ركضت على سوابق الرعب
هامش
( 1 ) من قول الأعشى الكبير : [ ديوانه 105 ]غراء فرعاء مصقول عوارضها * تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل