تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
أسرار الضمائر تكره روايته إلا عنها ، فمكرر حديثها في ذلك لا يفضي إلى الملال ، وإن لم يكن حسن حديثها الذي يسحر الألباب مما يحل ، فليس في الحيث سحر حلال . ومنه قول في قريب من معناه إلا أنه جعله في البلاغة : البلاغة تسحر الألباب حتى تحيل العرض جوهرا ، وتخيل الهواء المدرك بالسمع لانسجامه وعذوبته في الذوق نهرا ، لكنه سحر لم يجن قتل المسلم المتحرز « 1 » ، فنتأول في حله ؛ وإذا كان من الحديث ما هو عقلة المستوفز « 1 » ، فهذه أنشوطة نشاطه البليغ ، وحل عقال عقله . ومنه قوله : خطه شكر للعقول ، وفتنة تشغل المطمئن بملاحة المرأى المكتوب عن فصاحة المسموع المقول ، ولو لم يكن البيان سحرا لما تجسدت منه في طرسها هذه الدرر ، ولو لم يكن بعض السحر حلالا ، لما انجلى ظلام النقس عما يهدي به من هذه الأوضاح والعذر . ومنه قوله مما كتب به إلى أمير سرية : ولا زال أخف في مقاصده من وطأة ضيف ، وأخفى في المطالبة من زورة طيف ، وأسرع في تنقله من سحابة صيف ، وأروع للعدي في تطلعه من سلة سيف ، حتى تعجب عدو الدين في الاطلاع على عوراته ، من أين دهي وكيف ؟ وتعلم أن أول قسمة اللقاء حصل عليه في مقاصده الحيف ، أصدرناها إليه نحثه
هامش
( 1 ) من قول ابن الرومي : [ ديوانه 3 / 1164 والمستطرف 2 / 182 ]وحديثها السحر الحلال لو أنه * لم يجن قتل المسلم المتحرزشرك العقول ونزهة ما مثلها * للمطمئن وعقلة المستوفر