الوداد ؛ فأقبل الورد في عسكره وجنوده ، خافقة ألسنة عذباته وبنوده ، محمر الوجنات من الغضب ، منكرا على البنفسج ما جناه من سوء الأدب ، فجال في ميدان المفاخرة وصال ، وهتف بالبنفسج وقال : [ الكامل ]
أعلي يفتخر البنفسج جاهلا * وإلي يعزى كل فضل ينهر
وأنا المحبب في القلوب زمانه * وبمقدمي أهل المسرة تفخر
كيف أطعت هوى نفسك الأمارة ، حتى افتخرت بحضرة الأمارة ؟ ألست صاحب الاسم المعجم ، والرداء الذي ليس يعلم ؟ بينا ترى ناضرا ، ويرى الطرف عنك نافرا ، تهلك من الفخر ، إلا أن تشبه بالعذار إذا بقل ، والكبريت إذا اشتعل ، ولم تحظ من هذين الوصفين إلا بالصيت المذموم ، لأن هذا إحراق النار ، وهذا تسويد الخد الملثوم ، على أن بعض البلغاء قد أنكر تشبيهك بالعذار ، ونزع عنك ضعة هذا الثوب المعار ، فقال : [ الكامل ]
ومهفهف لما بدا في خده * شبه البنفسج وانطفا توريده
غم البنفسج حين شوه خلقه * وغدا على مبيضه تسويده
لكن أنا مرتقب الأيام ، ومنتظر الأعوام ، وأيامي أيام الأفراح ، ومراوح الأرواح ، لا يشرق الربيع إلا بورودي ، ولا تشبه خدود الغيد إلا بخدودي .
ومنه قوله :
وبينما الغمامة تطلق لسانها ، وتذكر إحسانها ، إذ عارضتها الشمس ، فخرجت من أثوابها ، وقالت هذه منة على الأرض ، أنا أولى بها ، وأنا معجزة الجبار ، وعروس الفلك الدوار ، ومربية الأزهار والثمار ، ومصلحة ما أفسده تابع الأمطار ؛ على أن للمطر يدا لا تنسى ، وطبّا به جراح الرق يوسى ؛ فإنه مخرج الأرض من موتها إلى نشورها ، وموقد فيها مصابيح نورها ، تزف إلى عرائس