تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الزمان ، فقدحت الأنوار ، وفتحت بين نرجس المجرة أعين النوار ، فطابت بها الأيام بكر وأصائل ، وطالت بسحبها الأيام غدر وخمائل ، وكان مخالفا لمذهب أبيه في التيه الذي مقت لأجله ، ووقت ميقات الحب لنجله . ذكره أبو العباس ابن العطار ، وقال : ولد بالموصل في رمضان ، سنة خمس وثمانين وخمسمئة . وله كتاب « غرة الصباح في أوصاف الاصطباح » وكتاب « الأنوار في نعت الفواكه والثمار » « 1 » وله نثر رائق ، ونظم فائق . * ومن نثره قوله : بين المشوق وبين الحمام مناسبة في شجو تعبيره لا في شجو ضميره ، فهو يعلن نحيبه تألما ، وهي تعلن بعتابها ترنما ، وفرق بين الأشجان الملهبة الأضالع ، والألحان المطربة للمسامع ، وقد زعم قوم أنها تذكر عهدا ، وتجدد وجدا ، وهذا شأن من كانت عهوده منسية الأيام ، ومن لم يكن له من وجده حمامة لم يهتج لتغريد الحمام ، ولست براض أن أرعى للإخوان عهدا يفتقر إلى تذكار ، وأضمر لهم وجدا يحتاج إلى تجديد آثار ، وأشواقي إليهم على النوى بين الأشواق التي تذهب بجلد الجلد ، وتوري زناد الصبابة تحت الحشا الصلد ، وإذا صافحت برد الموارد ، وجدت حر الغليل في ذلك البرد ، وإن زاد غيرها بحديث سعد ، وكذلك هي في ارتياحها إليه والتياحها عليه . ومنه قوله يصف سحابة : خفقت بها بنود الرعود ، وأطردت فيها خيول السيول ؛ فالسحاب بها بين سائر ونازل ، وواضع وحامل .
هامش
( 1 ) نقل منه الغزولي في مطالع البدور 1 / 127 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 338 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام