في كعبة للنّدى لو حلّها ملك * تهيب النّطق حتّى قيل : ذا حجر
وسائل لي ما العلياء ؟ قلت له * في فعله الخير [ أ ] وفي قوله الخبر
ما أنصفت مجده نظّام سيرته * إنّ الذي ستروا فوق الذي سطروا
نال السّماء بأطراف القنا فبدت * من النّصول عليها أنجم زهر
لا يحدث النّصر في أعطافهم مرحا * حتّى كأنّهم بالنصر ما شعروا
أجروا دماء العدى بين الرّماح فما * يقال : عندهم ماء ولا شجر
ترى غرائب من أفعال مجدهم * يردّها الفكر لو لم يشهد النّظر
خلائق في السماوات العلى زهر * منها تنير وفي روض النّهى زهر
النّاس أضيافكم والأرض داركم * فهو المقام فلم قالوا : هو السّفر
ما أنصف الشّكر لولا أن يسامحنا * فأنت تطنب جودا وهو يختصر
وقوله من أبيات « 1 » : [ الكامل ]
سأل اللّوى وسؤاله تعليل * ومن المحال بأن يجيب محيل
يا دار جهد جفوننا وضلوعنا * لك بالبكاء وبالأسى مبذول
زرّت عليه من الرّياض ملابس * خيط الغمام لوشيها محلول
رقّ العذول لما رأى من حالتي * فاليوم عاد إليه وهو رسول
أو ما تراني حاملا من بعده * ثقل الأسى فكأنني محمول
من لي بحظّ بالفضائل عارف * فيحقّ حينئذ لي التفضيل
أغمد لسانك أن يقول فإنه * عضب أحاط بجانبيه فلول
وامنعه من نفثاته وكفى بها * فمن الكلام أسنّة ونصول
كفّل زمانك أن يغيّر كلّ ما * أنكرته فكفاك منه كفيل
هامش
( 1 ) ديوانه 376 .